الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يفتقده المتعلم من خلال الوسائط الحديثة دون مجالسة العلماء

السؤال

عندي سؤال من فضلكم بخصوص طلب العلم: فأنا ـ بفضل الله ـ طالب علم وألتحق بأحد معاهد العلوم الشرعية، ولكنني عندما أذهب لسماع المحاضرات والدروس، يأخذ مني ذلك وقتا طويلا في وسائل المواصلات، وأيضا عندما أستمع إلى محاضرة يمكن ألا أرى الشيخ وهو يشرح، لأن القاعة كبيرة، فغالبا أستمع فقط ولا أرى الشيخ، ونظرا لضيق الوقت فإني قررت أن أتابع الدروس والمحاضرات من على النت
حيث إنها تسجل بالصوت والصورة فأسمعها جيدا وأعمل تفريغا لها وأستفيد بباقي الوقت، وهذا الأمر جربته، فهو بالنسبة لي أفضل من الحضور هناك ويجعلني أكثر تحصيلا وأفضل تركيزا وفهما ـ بإذن الله ـ وأظن أن العلماء الأوائل لو كانت عندهم مسجلات لكانوا قطعا استفادوا بها، فأنا أستفيد من هذا الأمر استفادة لا أستفيدها في المعهد حيث يمكن أن أستمع إلى المحاضرة أكثر من مرة وأدون ما أريد منها بتمعن وأسير على هذا النهج في طلب العلم وإن أشكل علي فهم أمر أو مسالة فإنني أسأل فيها شيخا عالما ثقة يجيبني أو أرسل إليكم، أعلم أن التلقي بالمشافهة أفضل شيء، وكما قلت لكم الأمر واحد، بل المتابعة في البيت أفضل، لأنني أرى الشيخ بالصوت والصورة وأفرغ المحاضرة جيدا وأظن أن العلة معقولة هنا، فالمهم أن يتعلم الإنسان ويفهم فهما صحيحا حتى يدعو إلى الله على بصيرة، خاصة وأن كل مسائل العلوم المختلفة الآن متوفرة عل النت وغيره ـ ولله الحمد ـ ويمكن أيضا ألا أحرم نفسي من مجالس العلم في المسجد بحضوري أحيانا درس علم بين الحين والآخر، فما رأيكم في هذا الأمر؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يوفقك للعلم النافع والعمل الصالح، فمجالسة أهل العلم لا تراد للتعلم فقط، ولكن للأدب، والسمت، وتعويد المتلقي على الصبر وغير ذلك، روى الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي، وآداب السامع عن ابن المبارك، قال: قال لي مخلد بن الحسين: نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث ـ وروي عن مالك بن أنس، قال: قال ابن سيرين: كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم، قال: وبعث ابن سيرين رجلا فنظر كيف هدي القاسم وحاله.

وذكر الذهبي في السير عن عبد الله بن وهب قال: ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من علمه.

فلا ينبغي لك الاقتصار على هذه الوسائط، واقتصار الإنسان على الوسائل المرئية أو المسموعة دون مخالطة العالم المؤدِب المربي أدى إلى انحطاط أخلاقي خطير بين بعض طلبة العلم، وقد ذكرنا في الفتوى رقم: 7677، أن طالب العلم لا ينبغي له أن يلجأ إلى الوجادة أو الواسطة، إلا إذا تعذر عليه الطلب المباشر، فمما لا شك فيه أن المباشرة أفضل وأتم لكثرة ما يستفيده من شيخه في ما أشكل عليه، وكذلك في اكتسابه الهدي والأدب من مجالسته للعلماء، مما هو مفقود في هذه الوسائل التعليمية، والأولى لطالب العلم أن يجمع بين الأمرين ليحصل على الكمال والخير.

وراجع للفائدة الفتوى رقم: 57409.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني