الأحد 30 محرم 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




الاختلاف بين المتبايعين

الثلاثاء 9 جمادي الأولى 1427 - 6-6-2006

رقم الفتوى: 75064
التصنيف: آداب البيع

 

[ قراءة: 900 | طباعة: 304 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

الإخوة الكرام
أسأل حول قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اختلف المتبايعان ولا بينة فالقول قول البائع أو يتتاركان .
وفي رواية يترادان، ما معنى التتارك والتراد على تنوع صور اختلاف المتبايعين، يعني مثلا إذا اختلفا عند من حصل العيب ، فقال البائع حصل عند المشتري ، وقال المشتري كان العيب عند البائع ، وقلنا القول قول البائع ، كيف ( أو يتتاركان ) والبائع لا يريد إرجاع السلعة معيبة ، وكيف يترادان هنا .
في اختلافهما في ثمن السلعة يتضح التراد، لكن هنا كيف ، وما المعنى بالتفصيل؟ وجزاكم الله خيرا .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالتتارك في الحديث الشريف معناه فسخ البيع ، والتراد معناه أن السلعة إذا فاتت بيد المشتري فإن عليه أن يرد للبايع قيمتها ويأخذ منه الثمن الذي دفعه . ولنضرب مثالا لذلك ، فلو اشترى شخص من آخر سلعة بعشرة وفاتت السلعة بيده وأرادا أن يترادا فإنه ينظر إلى قيمة السلعة في السوق فإن كانت عشرة لم يرد أي منهما للآخر شيئا، وإن كانت بثمانية رجع المشتري على البائع باثنين، وإن كانت باثني عشر رجع البائع على المبتاع باثنين وهكذا ... والمسألة فيها اختلاف بين أهل العلم، ففي عون المعبود عند شرح الحديث المذكور : واختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك والشافعي يقال للبائع احلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت، فإن حلف البائع قيل للمشتري إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما قلت فإن حلف برئ منها وردت السلعة إلى البائع، وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة أو تالفة فإنهما يتحالفان ويترادان وكذلك قال محمد بن الحسن، ومعنى يترادان أي قيمة السلعة بعد الاستهلاك، وقال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف القول قول المشتري مع يمينه بعد الاستهلاك، وقال مالك قريبا من قولهم بعد الاستهلاك في أشهر الروايتين عنه، واحتج لهم بأنه قد روي في بعض الأخبار إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما يقول البائع أو يترادان، قالوا فدل اشتراطه قيام السلعة على أن الحكم عند استهلاكها بخلاف ذلك، وهذه اللفظة لا تصح من طريق النقد وإنما جاء بها ابن أبي ليلى، وقيل إنها من قول بعض الرواة، وقد يحتمل أن يكون ذكر قيام السلعة بمعنى التغليب لا من أجل التفريق انتهى.

هذا على أن الاختلاف في قدر الثمن، وأما إن كان الاختلاف فيما إذا ظهر في السلعة عيب وادعى كل من المتعاقدين أنه حصل عند الآخر فإن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك أيضا، وإليك ملخص أقوالهم كما أوردها ابن قدامة في المغني قال: وجملة ذلك أن المتبايعين إذا اختلفا في العيب هل كان في المبيع قبل العقد أو حدث عند المشتري ؟ لم يخل من قسمين ، أحدهما أن لا يحتمل إلا قول أحدهما كالأصبع الزائدة والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها والجرح الطري الذي لا يحتمل كونه قديما فالقول قول من يدعي ذلك بغير يمين لأننا نعلم صدقه وكذب خصمه فلا حاجة إلى استحلافه . والثاني أن يحتمل قول كل واحد منهما كالخرق في الثواب والرفو ونحوهما ففيه روايتان ، إحداهما القول قول المشتري فيحلف بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب أو أنه ما حدث عنده ويكون له الخيار لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت واستحقاق ما يقابله من الثمن ولزوم العقد في حقه فكان القول قول من ينفي ذلك كما لو اختلفا في قبض المبيع، والثانية القول قول البائع مع يمينه فيحلف على حسب جوابه إن أجاب إنني بعته بريئا من العيب حلف على ذلك وإن أجاب بأنه لا يستحق على ما يدعيه من الرد حلف على ذلك ويمينه على البت لا على نفي العلم لأن الأيمان كلها على البت لا على نفي فعل الغير وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لأن الأصل سلامة المبيع وصحة العقد، ولأن المشتري يدعي عليه استحقاق فسخ البيع وهو ينكره والقول قول المنكر. اهـــ ووافق مالك أصحاب القول الأخير ، قال الشيخ خليل في مختصره : والقول للبائع في العيب أو قدمه إلا بشهادة عادة للمشتري وحلف من لم يقطع بصدقه... فالذي عليه الجمهور إذا هو القول الأخير .

والله أعلم.