الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إنقاص العامل بعض أجرته لتعوض الشركة ما بذلته لإصدار تأشيرته

السؤال

فسؤالي تعقيبا على الفتوى رقم 101889، بشأن تحميل قيمة التأشيرة على العامل مخالفة لقوانين الدولة، فبعض الشركات تقوم بدفع تكاليف التأشيرة، لكنها تضع في اعتبارها أن تعطي العامل راتبا صغيراً لمدة عام مثلا بدون إخباره أن هذا مقابل تكاليف التأشيرة، وهو يقبل بذلك على أن تقوم بزيادة راتبه في السنة الثانية، ووجهة نظر الشركة هي أن العامل قد لا يرغب في أن يستمر في الشركة بعد مدة قصيرة من عمله بها وبعد أن تكون الشركة قد تكبدت مبالغ نظير استقدامه؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا مانع من أن تسلك بعض الشركات هذا المسلك بشرطين:

الأول: أن يتراضى الطرفان العامل والشركة على قدر الراتب الذي يدفع له في السنة الأولى بدون شائبة إكراه، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ {النساء:29}، والإجارة لها أحكام البيع، فركنها الأصيل التراضي على العمل والأجرة.

الشرط الثاني: إذا كانت الدولة ألزمت الشركات براتب محدد يدفع لهؤلاء العمال ففي هذه الحالة لا يجوز إنقاص العامل حقه لكي تعوض الشركة ما بذلته من إصدار تأشيرته، فمن حق ولي الأمر مراعاةً للمصلحة ودفعاً للضرر عن الناس تحديد أجرة بعض الأجراء وإلزام الناس بها بحيث لا يَظلمون ولا يُظلمون.

جاء في الطرق الحكمية: ... فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صارت هذه الأعمال مستحقة عليهم يجبرهم ولي الأمر عليها بعوض المثل، ولا يمكنهم من مطالبة الناس بزيادة عن عوض المثل، ولا يمكنّ الناس من ظلمهم بأن يعطوهم دون حقهم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني