الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ليس كل عيب يجب ذكره عند الزواج

السؤال

شاب لديه مرض نفسي وهو المخاوف القهرية وهذا المرض لديه منذ 8 سنوات وهو يؤرقه، مع العلم بأن أعراض المرض تتلخص في وسواس عن الذات الإلهية وعن خوفه من إصابته بالأمراض ومخاوف من الأمراض المنتشرة كالسرطان وغيره، ومخاوف من لقاء المجتمع والجمهور خاصة أن عمله يحتم عليه التعامل مع جماعات كبيرة العدد، وعلى الرغم من ذلك إلا أنه قادر على التعامل الاجتماعي والتكيف مع من حوله، واستطاع هذا الشاب أن يتغلب على ما لديه وأن يصل لأعلى المناصب الاجتماعية المرموقة في المجتمع، وهي مناصب اعتمدت في الأساس على قدراته وليس التبعية والوساطة، ولقد أخفى هذا الموضوع حتى عن أقرب الناس إليه أمه وأبيه، قام هذا الشاب بخطبة فتاة ولكنه لم يبلغها بما لديه من ألم نفسي فهل في ذلك إثم عليه، مع العلم بأنه لم يبلغها بذلك خشية التشهير به أمام الآخرين خاصة وإن لم يحدث نصيب بينه وبين خطيبته، وهل من المفروض عليه الآن أن يبلغها بهذا الموضوع قبل الزواج؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولاً أن ننبهك إلى أننا كنا قد بينا من قبل علاج الوسواس القهري، ولك أن تراجع فيه الفتوى رقم: 2860، والفتوى رقم: 3171.

وفيما يخص موضوع السؤال، فإن العيب الذي يجب ذكره للخطيبة هو العيب الذي يثبت به فسخ النكاح إذا وجد في الزوج، والعيوب التي يثبت بها الخيار ليست محددة على ما رجحه بعض أهل العلم، وإنما هي كل أمر ينفر منه الطرف الآخر ولا يحصل معه المقصود من النكاح.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار... إلخ.

وما ذكر في السؤال من أن الشاب يعاني من المخاوف القهرية فإنه في الغالب لا تنفر النفوس منه، ولا يمنع مقصود النكاح من الرحمة والمودة وخاصة ممن استطاع أن يتغلب عليه كحال هذا الشاب فيما يبدو، وبالتالي فلا يجب عليه ذكره للخطيبة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني