الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يفعله من أحدث أثناء الصلاة.

السؤال

من أحدث وهو يصلي، هل يخرج ويتوضأ وعند عودته هل يكمل الصلاة أم يعيدها ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا شك أن الحدث يقطع الصلاة بالاتفاق، قال ابن رشد:
اتفقوا على أن الحدث يقطع الصلاة، واختلفوا هل يقتضي الإعادة من أولها إذا كان قد صلى منها ركعة أو ركعتان قبل طرو الحدث، أم يبني على ما قد مضى من الصلاة؟ فذهب الجمهور إلى أنه لا يبني لا في حدث ولا في غيره مما يقطع الصلاة إلا في الرعاف فقط، ومنهم من رأى أنه لا يبني لا في الحدث، ولا في الرعاف، وهو الشافعي، وذهب الكوفيون إلى أنه يبني في الأحداث كلها. انظر بداية المجتهد (1/346-347).
ومما سبق يتبين لنا أن مذهب الجمهور فيمن طرأ عليه الحدث في صلاته أنه لا يبني على ما سبق بل يستأنف الصلاة من جديد، أما مذهب الأحناف فهو البناء على ما سبق حيث قالوا: من سبقه الحدث في الصلاة انصرف، فإن كان إماماً استخلف، وتوضأ وبنى. واستدلوا بحديث عائشة قالت: قال رَسُول اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّمْ "من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف، فليتوضأ. ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم". وقالوا قوله: " فلينصرف فليتوضأ" هما للوجوب، و"ليبن" دليل المشروعية لأنه أمر بالبناء، وأدنى درجات الأمر الإباحة، وإنما لم يكن البناء واجباً، لأن البناء لتيسير الأمر على المصلي، وفي إيجابه ينقلب اليسر عسراً، فلا يكون واجباً. نقلاً عن شرح فتح القدير (1/228-330) لابن عبد الواحد، أما الاستدلال بالحديث المتقدم، فقد صحح الزيلعي هذا الحديث مرفوعاً من حديث عائشة كما في نصب الراية (1/38-39) ولكن الحافظ ابن حجر أعله وضعفه مرفوعاً، وإنما حسن الحديث موقوفاً على علي وعلى سلمان الفارسي كما في التلخيص (1/653-656) كما ضعفه ابن قدامة في(المغني 1/744).
وعلى هذا فالراجح -والله أعلم- أن من طرأ عليه الحدث أثناء الصلاة فإن صلاته تبطل ويلزمه استئنافها من جديد، لأنه فقد شرط الصلاة في أثنائها على وجه لا يعود إلا بعد زمن طويل وعمل كثير، وكل ذلك مفسد للصلاة.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني