الإثنين 1 صفر 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




القضاء المبرم والقضاء المعلق

السبت 1 صفر 1429 - 9-2-2008

رقم الفتوى: 104456
التصنيف: الإيمان بالقدر

 

[ قراءة: 7002 | طباعة: 167 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

هل الزواج قدر أزلي أم قدر معلق؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالواجب على المسلم أن يؤمن أن كل شيء في الكون واقع بقضاء من الله وقدره، قال عز وجل: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ. {القمر59}.

ثم بعد ذلك ليس علينا أن نخوض فيما لا علم لنا به إذ أن القدر- كما قال غير واحد من السلف- سر الله في خلقه، والذي ينبغي أن لا يشغل الإنسان نفسه ولا يتعب تفكيره في مثل هذه الأمور، خاصة أنه لا يترتب عليها عمل، وإنما على المسلم أن يدع الكسل والقعود، وأن يأخذ بالأسباب المشروعة ومنها الدعاء.

وأما بخصوص الزواج فهو كسائر رزق العبد، ولكن القضاء نوعان: قضاء مبرم: وهو القدر الأزلي، وهو لا يتغير، وقضاء معلق: وهو الذي في الصحف التي في أيدي الملائكة، فإنه يقال: اكتبوا عمر فلان إن لم يتصدق فهو كذا وإن تصدق فهو كذا. وفي علم الله وقدره الأزلي أنه سيتصدق أو لا يتصدق، فهذا النوع من القدر ينفع فيه الدعاء والصدقة لأنه معلق عليهما.
وهو المراد بقوله تعالى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ* يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ. {الرعد39،38}

 وهو معنى حديث الترمذي: لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر.

جاء في شرح العقيدة الطحاوية للحوالي: يمكن أن تغير الكتابة الفردية العمرية التي يكتبها الملك للإنسان في الرحم وهو جنين في بطن أمه، تغير بناءً عَلَى ما سيعمله الإِنسَان من أعمال، وهذا التغيير يكون موافقاً لما في أم الكتاب، كما في حديث: من أراد أن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه، وحديث: لا يرد القضاء إلا الدعاء، فمن وصل رحمه، وأكثر من الدعاء، فقد يصرف عنه ما قد كتب عليه وهو في بطن أمه، لكن ما وقع يكون مطابقاً للكتابة الأزلية الكونية المطابقة لعلم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. يقول: إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النَّار فيدخلها. نسأل الله العفو والعافية .اهـ

والخلاصة أنه لا يمكن لأحد أن يحكم بنوع تعلق القضاء بأمر زواجا كان أو غيره.

 وللفائدة راجع الفتوى رقم: 18517، والفتوى رقم: 20044.

والله أعلم.


مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة