الإثنين 29 صفر 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




هل من البر تطليق ذات الدين استجابة لرغبة الأب

الثلاثاء 28 جمادي الأولى 1429 - 3-6-2008

رقم الفتوى: 108785
التصنيف: فضل صلة الرحم وبر الوالدين

 

[ قراءة: 785 | طباعة: 151 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

أنا شاب لي ثلاثون عاما أعمل منذ ثمان سنوات كمهندس ثم كأستاذ جامعي ولكني اليوم لا أملك شيئاً رغم أن رواتبي جيدة جداً وذلك لأني أعول أهلي مع أبي الذي أعطيه بغير حساب وأبره كثيراً، وأنا أمرؤ شديد الفحولة وما تمكنت من الزواج إلا منذ أشهر وبعد عناء لكثرة مشاكلنا العائلية وفوجئت بأن أبي يطرد زوجتي صباح الزفاف لأنها أساءت معه الأدب ليلتها وذلك لأنه أكرهنا على حفل فيه رقص مختلط وللأسف كان ذلك بمالي المهم أنه أسرف في إيذائي لاختلافه مع زوجتي في قضايا شرعية، من العلم بأن زوجتي سيئة الأدب أحيانا على صحة في مواقفها وخلاصة القول أن والدي كان أظلم وإن كان العيب بدأ من زوجتي والتفاصيل كثيرة، ثم بدا له أن يأمرني بالتطليق فرفضت بأدب خاصة وأني لم أر من زوجتي أمراً شنيعا في دينها وأن المطلقات في بلدنا العربي قلما يتزوجن فكرهت أن أضعها في مثل هذا الحال فقام مباشرة إلى الموازنة بينه وبينها وقال إني أفضلها عليه، وهذا بالنسبة لي محال، وفي الشهر الماضي تداين أبي كثيراً ليجهز متجراً لأخي العاطل عن العمل بدون رأيي في مبلغ الدين وأمرني بسداد الدين ففوجئت بقدر المبلغ ثم تحملت عنه دينه وعداً وأديت بعضه نقداً بما كان عندي من مال وألزمت نفسي البقية على أقساط أمام الله وأمام أصحاب المال وقلت إن دينكم علي لا على أبي، أما ما يؤرقني ويذهب صوابي أني رغم كل بري له شتمني وطردني وتبرأ مني وقال إني خدعته وأهنته لأني ما أطعته في أمر الطلاق وأمرني ألا أكلمه أبداً لأنه طلب مني إذا لم أطلق أن أترك زوجتي في بيت أهلها بدون نفقة وقال لي إنه هو أولى بالمال الذي أنفقه عليها منها وأسرف في نعتها بما لا يليق  مع العلم بأني أعمل في أوربا وأحتاجها خاصة لحفظ فرجي وأني إن طلقت فالزواج علي عسير لطول المدة المطلوبة لفك العقد في المحاكم ولغلاء تكاليف الزواج مرة أخرى.
ولأن مطلبه غير معقول سافرت بعد عطلة قضيتها في بلدي بزوجتي إلى فرنسا خاصة وأن ما يمكن أن أعطيها إياه كنفقة يكفي لسفرها معي ورجوت من الله أن يبصر أبي وإياي بالحق فثارت ثائرة أبي ونعتني بأبشع ما يمكن وقال إنه علي ألا أعود إلى بيته أبداً وألا أكلمه أبداً.. إلخ، ولهول ما نزل بي لا أخفيكم أنه ما منعني من الدعاء على نفسي بالموت إلا خشيتي أن ألقى الله ووالدي علي كظيم... لقد كنت مفخرة لأبي طول حياته وسندا لا يكل ولكنه واجهني بما لم أستوعب فحواه إلى الساعة، فأفيدوني أفادكم الله فسيح جنانه، فهل أطلق ظلما، وهل أعصي أبي طول حياة أحدنا، وهل أثبت على موقفي وأنا أخشى الغضب على صحته خاصة وأنه مريض، وهل أنا مسؤول إن أصابه مكروه، هل هو مسؤول إن أصابني مكروه، وهل يؤاخذني الله لهجره إياي للسبب الذي بينت، إخواني أعلم أنكم بشر لا تملكون القدر ولا القلوب ولكني أستشير إذا لا يعدم مستشير من نصح فإن لم تروا حلا لمعضلتي فلا تنسوني من الدعاء غفر الله لكم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يلزمك طلاق زوجتك نزولاً عند رغبته ولا ينبغي لك ذلك، وإن غضب فلا إثم عليك، وننصحك بمحاولة إقناعه ومصاحبته بالمعروف وصلته ما أمكنك ذلك بنفسك ومالك.

هذا هو ما يجب عليك اتجاهه شرعا، وأما تطليق زوجتك فليس من البر سيما مع ما ذكرت عنها من الدين والخلق، ووالدك هو من ظلمها وظلمك..

وخلاصة القول إننا ننصحك بإمساك زوجتك وأداء ما يجب لها من نفقة وسكن وغيرها، ومصاحبة أبيك بالمعروف وصلته بما أمكنك ولو طلب منك هجره فلا تفعل، ولا تدع على نفسك بالإثم أو الموت بل اصبر واحتسب أجر مجاهدة النفس على البر والتوفيق بين تلك الحقوق الواجبة، واجتهد بالدعاء وسيجعل الله لك من همك فرجاً ومن ضيقك مخرجاً.

 وللمزيد انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 3651، 39618، 73317، 2674، 8173، 7490.

والله أعلم.