السبت 9 محرم 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




هل يأثم المرء بعدم محبته لبعض الصفات البدنية والجسمانية الواردة في وصف النبي

الإثنين 18 رجب 1429 - 21-7-2008

رقم الفتوى: 110561
التصنيف: الصفات الخَـلْقية

 

[ قراءة: 3696 | طباعة: 189 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

سؤالي هذه المرة عن قراءة وصف النبي صلى الله عليه وسلم: أحب قراءة السيرة للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن عندما أقرأ وصف النبي المصطفى هناك بعض الصفات البدنية والجسمانية التي لا أحبها , فهل أنا بذلك آثم رغم أنني أحب النبي وأحب صفاته الخلقية وأطلب من الله أن يحشرني معه .

وهل هذا ينبع من أن بعض الكتاب والشراح لأوصافه الجسمانية يتمادون في وصف المصطفى بصفاته الجسمانية بحيث لا يستطيع القارئ العادي التوفيق في وصف صورة جسمانية متكاملة للمصطفى صلى الله عليه وسلم.

أرجو الإفادة وذلك حتى لا أقع في محظور شرعي.

وجزاكم الله خيرا. 

 

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهنيئا لك على محبة قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فهي دليل على محبته التي هي طاعة عظيمة، ولتعلم أنه صلى الله عليه وسلم قد أعطي أحسن الصفات الجسمانية البشرية وأكملها.

 قال القاضي عياض في الشفا: فاعلم نور الله قلبي وقلبك وضاعف في هذا النبي الكريم حبي وحبك أنك إذا نظرت إلى خصال الكمال التي هي غير مكتسبة وفي جبلة الخلقة وجدته صلى الله عليه وسلم حائزا لجميعها محيطا بشتات محاسنها دون خلاف بين نقلة الأخبار لذلك بل قد بلغ بعضها مبلغ القطع، أما الصورة وجمالها تناسب أعضاءه في حسنها فقد جاءت الآثار الصحيحة والمشهورة الكثيرة بذلك. انتهى.

لكن لا مؤاخذة عليك في عدم محبة بعض صفاته الجسمانية الثابتة إذا كنت تحب سيرته وتتبع سنته فالمحبة والكراهية القلبيتان مما لا يملكه الإنسان ولا يتحكم فيه.

 ففي شرح البخاري لابن بطال عند شرحه لقول عمر رضي الله عنه لحفصة رضي الله عنها: (لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني عائشة رضي الله عنها: ففيه دليل على أنه لا حرج على من كان عنده جماعة نسوة في إيثار بعضهن في المحبة على بعض إذا سوى بينهن في القسمة، ومثله قوله عليه السلام: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك ، والذي سأل ربه ألا يلومه فيه ما كان لا يملكه من نفسه، وهو ما جبلت عليه القلوب من الميل بالمحبة إلى من هوته.

وذلك مما لا سبيل للعباد إلى خلافه ودفعه عنه، وهو المعنى الذي أخبر عنه تعالى أنهم لا يطيقونه من معاني العدل بين النساء، فعلم بذلك أن كل ما كان عارضًا لقلب ابن آدم من شيء مال إليه بالمحبة والهوى مما لم يجتلبه المرء إليه باكتساب ولم يتجاوز به العارض منه في قلبه إلى ما يكرهه الله ولا يرضاه من العمل بجوارحه، فلا حرج عليه فيه ولا تبعة تلحقه فيه فيما بينه وبين الله بسبب ما عرض له من فرط هوى وصبابة نفس.

قال ابن حبيب: ولما كان القلب لا يملك ولا يستطاع العدل فيه وضع الله عن عباده الحرج في ذلك، قال تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. انتهى.

وهذه الكراهية التي تجدها في قلبك قد تكون خاضعة لذوقك ومزاجك الخاص ولا ترجع إلى كثرة الأوصاف المذكورة في كتب المؤلفين والمتكلمين في شمائله صلى الله عليه وسلم، ولكن بشرط أن تكون ثابتة، فقد ذكروا الصفة المتكاملة لرسول الله عليه وسلم وهم مأجورون على ذلك فإن كثرة ذكر صفاته صلى الله عليه وسلم دليل على محبته وسبب للتعرف عليها من طرف المسلمين.

والله أعلم.