الأربعاء 7 ذو الحجة 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




تفسير قوله تعالى: فلما بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة

الخميس 21 رجب 1429 - 24-7-2008

رقم الفتوى: 110627
التصنيف: التفسير والمفسرون

 

[ قراءة: 32353 | طباعة: 254 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال


جزاكم الله خيرا على اهتمامكم برسالتي:
أما الآيات التي لا أقتنع بتفسيرها فهي :  فلما بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا، و حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ....

أما التفسير فمعناه أن ذا القرنين وصل في سيره أقصى الأرض المعمورة من جهة الغرب ووجد هناك القوم الذين تحدث عنهم القرآن عند العين الحمئة التي رأى ذو القرنين وكأن الشمس تغرب فيها، وكذلك وصل إلى أقصى الشرق فوجد هناك قوما تقول بعض التفاسير أنهم لم يكن هناك ما يسترهم من الشمس من مباني أو أشجار أو ربما لا يتخذون ملابس كافية، أنا غير مقتنعة بهذه التفسيرات والأسباب هي :
1- الله سبحانه وتعالى يقول : حتى إذا بلغ مغرب الشمس. و حتى إذا بلغ مطلع الشمس.

 ولو كان المعني هو أًٌقصى الأرض من الغرب ومن الشرق لقال مغرب الأرض ومشرق الأرض لأن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الأعراف: وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها. الآية.

 لو تأملناها نرى أنها تتحدث عن مكان معين وكأن الشمس تغرب منه من الكرة الأرضية ومكان محدد، وكأن الشمس تطلع منه على الكرة الأرضية.
 
2- عندما يشاهد الإنسان الغروب فإن قرص الشمس يكون على مرمى البصر عند الأفق الغربي ، الإنسان يرى الشمس لأنها قرص كبير، لو كان المتأمل على شاطئ البحر يمكن أن يرى قرص الشمس وكأنه يغيب فيه لأن البحر ممتد لنهاية بصره، ولكن كيف للرائي على كل هذاالبعد أن يرى العين الحمئة التي تغرب فيها الشمس والأكثر من ذلك أن يرى القوم الذين هم عند هذه العين أو عند قرص الشمس الغارب.
 
3- إذا كان ذو القرنين قد اتجه إلى أقصى الأرض المعمورة من جهة الغرب ثم رأى على مرمى البصر عند الأفق قوما هناك مازالوا إلى الغرب وسار حتى وصل إليهم فهو إذا لم يكن قد وصل إلى أقصى الغرب، عندما رآهم فما معنى حتى إذا بلغ مغرب الشمس؟
 
4- مكان الشمس عند الغروب يتوقف على مكان الرائي وعلى الارتفاع الذي ينظر منه وكلما تحرك تحرك القرص معه بما يعني أنه لا يمكن ربط مكان هؤلاء القوم بقرص الشمس الغارب، ولكن كلام الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم يدل على أن مكان هؤلاء القوم محدد بالمكان الذي تغرب فيه الشمس بما يعني أن غروب الشمس هو في مكان محدد لا يعتمد على مكان الرائي أو هو مكان قريب جدا من الرائي بحيث يمكن تحديده عندما تغرب الشمس ولا يمكن أن يكون هذا عند خط عرض كبير مثل خط الاستواء فهل يمكن حدوث مثل هذا الغروب الحاد القريب في أقصى شمال الكرة الأرضية أو أٌقصى جنوبها ؟
 
5- إذا كان الموضوع موضوع اتجاهات سار فيها ذو القرنين أقصى الغرب وأقصى الشرق فلماذا الحديث عن حال الشمس كيف كان غروبها وكيف كان طلوعها، إذا كان المقصود مكان وصل إليه ذو القرنين وقوم تعامل معهم ما فائدة الحديث عن الشمس، هذه الأماكن أقصى الشرق وأقصى الغرب لا تختلف عن غيرها بالنسبة لوضع الشمس عند الشروق والغروب، الشمس كما هو معلوم دائمة الشروق والغروب والمطالع والمغارب مستمرة على سطح الكرة الأرضية ، وأقصى الغرب يقع إلى الشرق من أقصى الشرق وهكذا، مرة أخرى وصف الشمس في هذين الموضعين يدل على حالة خاصة للشمس لا تتحقق بهذه التفسيرات.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فعلى المسلم الذي يشكل عليه فهم آية من كتاب الله أن يدعو الله بأن يمنَّ عليه بالفهم، ويجتهد في طلب العلم من العلماء الراسخين، وعليه أن يكف عن الخوض في معاني القرآن الكريم بدون اتخاذ الوسائل الصحيحة للوصول إلى الحقائق.

وقد فسر جماهير المفسرين الآيات السابقة بما لا يدع إشكالا، ولو راجعت السائلة عددا من التفاسير المعتبرة لوجدت أن الآية لا إشكال فيها ولا تناقض حقيقة علمية ثابتة أبدا.

قال القرطبي: ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغربا ومشرقا حتى وصل إلى جرمها ومسها؛ لأنها مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض، بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض، ولهذا قال : حَتّىَ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىَ قَوْمٍ لّمْ نَجْعَل لّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً، ولم يُرد أنها تطلع عليهم بأن تماسهم وتلاصقهم، بل أراد أنهم أول من تطلع عليهم..

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: أي رأى الشمس تغرب في البحر المحيط، ومقتضى كلامه أن المراد بالعين في الآية البحر المحيط، والعين تطلق في اللغة على ينبوع الماء، فاسم العين يصدق على البحر لغة، وكون من على شاطئ المحيط الغربي يرى الشمس في نظر عينه تسقط في البحر أمر معروف، وعلى هذا التفسير فلا إشكال في الآية، والعلم عند الله تعالى.

وقال السعدي رحمه الله في تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: أعطاه الله ما بلغ به مغرب الشمس، حتى رأى الشمس في مرأى العين كأنها تغرب في عين حمئة أي سوداء، وهذا هو المعتاد لمن كان بينه وبين أفق الشمس الغربي ماء رآها تغرب في نفس الماء وإن كانت في غاية الارتفاع .

وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 10596، 22383، 72121 .

والله أعلم.