الجمعة 28 محرم 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




يعمل بشهادة علمية وقد غش في الامتحانات

الإثنين 24 رجب 1429 - 28-7-2008

رقم الفتوى: 110783
التصنيف: الغش وأحكامه

 

[ قراءة: 11860 | طباعة: 292 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

استيضاح عندما سألتك ما حكم العمل بشهادة جامعية وهى ليسانس تربية انجليزي وكنت أقوم بغش في الامتحانات هل المال الذي سأكتسبه سيكون مالا حراما بحكم ما بني على باطل فهو باطل مع العلم أني تبت إلى الله والتوبة تجب ما قبلها وأنا الآن أريد العمل والزواج وأريد استخدام شهادتي لأتقدم لشغل إحدى الوظائف التالية وظيفة خدمة عملاء في شركة المصرية للاتصالات وأتقدم ايضا لشغل وظيفة مدرس لغة انجليزية مع العلم أن تقديري مرتفع وأخشى أن أظلم أحد في المسابقات التي أتقدم إليها بحكم تقديري مع العلم أني سأعمل على أخذ بعض الدورات لتنمية قدراتي وأني سأعمل على إتقان عملي إن شاء الله وقد حدثتك في فتوى الشيخ عطية صقر رحمه الله بأني قرأت له أن المال الذي سيتم كسبه من تلك الشهادة سيكون مالا حراما وسيادتكم قد أجبتم بأنه لا يجوز العمل بهذه الصورة فكيف؟ ولكن إن كنت أديت عملا بهذه الشهادة فلك أجر عمله كجهد بذله أي عامل وليس مرتبطا بمؤهل وهو ما يعرف بأجر المثل وما وراء ذلك فهو حرام فأرجو التوضيح أكثر وأريد بالضبط أن أعرف هل أتقدم لشغل إحدى الوظيفتين بشهادتي أم لا وهل المال الذي سيتم كسبه حلال أم حرام وأرجو منك التوضيح أكثر لأن حياتي متوقفة على تلك الفتوى فأرجو منك أن تعطيني حلا لكي أكفر عن غشي في الامتحانات مع العلم أن المواد التي كنت أقوم بدراستها في قسم اللغة الانجليزية بجامعة الأزهر ليست مفيدة من وجهة نظري لأنها مواد عقيمة ليس بها نوع من التفكير وابتكار وكان الدكتور يحدد لنا مواضع الامتحان فمن الطلبة من يحفظ تلك المواضع ومنهم من لا يجيد الحفظ فكان يقوم بغش إما عن طريق ما يعرف بالبرشام أم عن طريق الأصدقاء مع العلم أن مستوى التعليم في الكلية كان ضعيفا بسبب تكدس الأعداد أو ضعف الأساتذة ولكن هذا ليس مبررا للغش فالغش حرام ولكن ما هو الحل بعدما حصلت على الشهادة هل أتقدم للعمل وأستغفر الله على ما فعلت وخير الخطائين التوابون وأعمل على إتقان عملي وأمارس حياتي المهنية أم أتخلى عن شهادتي الجامعية ولكن هذا ليس حلا لأن معظم الوظائف تطلب مني مؤهلاتي في ظل ظروف البطالة وأهلي يسألونني لم لا أعمل بشهادتي حتى الفتاة التي أريد الارتباط بها أهلها سيسألوننى لم لا عمل بشهادتي؟" فأنا لا أعرف أجيب عليهم فأنا في مشكلة أريد لها حلا في إطار الدين هل اعمل بشهادتي آم لا وهل المال الذي سأكتسبه حلال أم حرام؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أن ما كنت تقوم به من الغش في الامتحانات أمر محرم تجب التوبة منه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا، وإذا كان التقدير المرتفع الذي لديك قد يعتد به لم يجز لك أن تتقدم به في المسابقات لما في ذلك من ظلم المتسابقين بمزاحمتهم بغير حق.

وأما التوظيف بهذه الشهادة في الميادين التي تعلم أنك تحسنها فلا حرج فيه، ولا يؤثر على الجواز إقدامك على الغش المحرم. ذلك أن الشهادات من الناحية الشرعية ليست شرطا في جواز العمل في مجال يعلم المرء أنه يحسنه.

قال السيوطي في الإتقان: الإجازة من الشيخ غير شرط في جواز التصدي للإقراء والإفادة، فمن علم من نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد، وعلى ذلك السلف الأولون والصدر الصالح، وكذلك في كل علم وفي الإقراء والإفتاء خلافاً لما يتوهمه الأغبياء من اعتقاد كونها شرطاً، وإنما اصطلح الناس على الإجازة لأن أهلية الشخص لا يعلمها غالباً من يريد الأخذ عنه من المبتدئين ونحوهم لقصور مقامهم عن ذلك والبحث عن الأهلية قبل الأخذ شرط، فجعلت الإجازة كالشهادة من الشيخ للمجاز بالأهلية.

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: (رجل يعمل بشهادة علمية وقد غش في امتحانات هذه الشهادة وهو الآن يحسن هذا العمل بشهادة مرؤوسيه فما حكم راتبه هل هو حلال أم حرام ؟)

فأجاب: لا حرج إن شاء الله، عليه التوبة إلى الله مما جرى من الغش، وهو إذا كان قائماً بالعمل كما ينبغي فلا حرج عليه من جهة كسبه ؛ لكنه أخطأ في الغش السابق، وعليه التوبة إلى الله من ذلك. "مجموع فتاوى ابن باز" (19/31).

ويستثنى من ذلك ما إذا كانت جهة العمل تشترط الشهادة الصحيحة للعمل عندها فلا يجوز التقدم لها إلا بشهادة صحيحة لأن المسلمين على شروطهم. ولبيان ذلك راجع الفتوى رقم: 104232، والفتوى رقم: 17590.

وللمزيد راجع الفتاوى: 94865، 52777، 108545، 102812.

والله أعلم.