الخميس 29 ذو الحجة 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




غسل ثوبا أصابه لعاب الكلب في الغسالة بدون تتريب

الأحد 18 ذو القعدة 1429 - 16-11-2008

رقم الفتوى: 114761
التصنيف: كيفية تطهير النجاسات

 

[ قراءة: 4420 | طباعة: 126 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

جاء في كتاب الحاوي في الفقه الشافعي: فَصْلٌ الْمَاءُ الْمُتَبَقِّي مِنْ غَسَلَاتِ إِنَاءِ وُلُوغِ الْكَلْبِ، فَصْلٌ: الْمَاءُ الْمُتَبَقِّي مِنْ غَسَلَاتِ إِنَاءِ وُلُوغِ الْكَلْبِ فَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ إِذَا أُفْرِدَتْ كُلُّ غَسْلَةٍ مِنْهُنَّ وَمُيِّزَتْ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيِّ أَنَّ جَمِيعَهُ نَجِسٌ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ مَا أَزَالَ النَّجَاسَةَ نَجِسٌ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْقَاسِمِ الدَّارَكِيِّ وَطَائِفَةٍ أَنَّ جَمِيعَهُ طَاهِرٌ: لِأَنَّهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ، وَلِكُلِّ غَسْلٍ حَظٌّ مِنْ تَطْهِيرِ الْإِنَاءِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَاءَ الْغَسْلَةِ السَّابِعَةِ طَاهِرٌ : لِأَنَّ بِهَا طُهْرَ الْإِنَاءِ ، وَمَا قَبْلَ السَّابِعَةِ ، مِنَ الْأُولَى إِلَى السَّادِسَةِ نَجِسٌ لِانْفِصَالِهِ  عَنِ الْمَحَلِّ مَعَ بَقَاءِ نَجَاسَتِهِ ، فَإِذَا قِيلَ بِنَجَاسَةِ ذَلِكَ وَجَبَ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْ بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ وَفِي قَدْرِ غَسْلِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَغْسِلُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً : لِأَنَّهُ مَاءٌ نَجِسٌ ، وَلِأَنَّهُ أَيْسَرُ مِنْ سَائِرِ الْأَنْجَاسِ لِتَأْثِيرِهِ فِي تَطْهِيرِ غَيْرِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يَغْسِلَ بِعَدَدِ مَا بَقِيَ إِلَى السَّبْعِ مِنَ الْغَسْلَةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى وَجَبَ أَنْ يَغْسِلَهُ سِتًّا : لِأَنَّ سُبْعَ الْوُلُوغِ قَدْ يُسْقَطُ بِالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ سِتَّةُ أَسْبَاعِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ ، وَجَبَ أَنْ يَغْسِلَهُ خَمْسًا وَإِنْ كَانَ مِنَ الثَّالِثَةِ غَسَلَهُ أَرْبَعًا وَإِنْ كَانَ مِنَ الرَّابِعَةِ غَسَلَهُ ثَلَاثًا ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْخَامِسَةِ غَسَلَهُ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ مِنَ السَّادِسَةِ غَسَلَهُ مَرَّةً ، وَلِأَنَّ الْبَاقِيَ سُبْعُ الْوُلُوغِ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ السَّابِعَةِ غَسَلَهُ مَرَّةً وَيَكُونُ حُكْمُ الْوُلُوغِ سَاقِطًا ، وَحُكْمُ النَّجَاسَةِ بَاقِيًا ، هَذَا إِذَا قِيلَ إِنَّ الْمُنْفَصِلَ نَجِسٌ ، فَأَمَّا إِذَا قِيلَ إِنَّ الْمُنْفَصِلَ عَنِ الْإِنَاءِ طَاهِرٌ ، فَفِي وُجُوبِ غَسْلِ مَا أَصَابَ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا يَجِبُ : لِأَنَّ غَسْلَ الظَّاهِرِ لَا يَلْزَمُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَجِبُ غَسْلُهُ لِمَا تَعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ غَسْلِ الْوُلُوغِ الْمُسْتَحَقِّ الْغَسْلَ فَعَلَى هَذَا فِي قَدْرِ غَسْلِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا وَالثَّانِي : بِعَدَدِ مَا بَقِيَ إِلَى السَّبْعِ مِنَ الْغَسْلَةِ الَّتِي أَصَابَتْ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ .
السؤال: شخص يربي كلبا في بيته وأصابه لعابه في ثوبه وغسل الثوب في الغسالة بدون تتريب، فعلى حسب فهمي للنص أعلاه فإن الثوب سيبقى نجسا، ولكن ماذا لو لبس الثوب بعد غسله مرة فهل الثوب ينجس ما لمسه برطوبة على حسب الأقوال الثلاثة الموجودة في الأعلى وعلى حسب المذهب الحنبلي؟ وهل يمكن اتباع أي من الأقوال الثلاثة أم ينبغي اتباع قول الجمهور؟ فقول أَبِي الْقَاسِمِ الدَّارَكِيِّ هو الأيسر فهل يمكن اتباعه؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنحب أن ننبهك إلى أن اتخاذ الكلاب لغير حاجة ككلب الصيد أو الماشية لا يجوز شرعاً، كما دلت على ذلك الأحاديث الكثيرة.. وأيضاً فإن طريقة الترجيح في مسائل الخلاف ينبغي أن تعتمد على تقديم الدليل دون اتباع للأيسر إلا إذا أشكل الأمر فحينئذ يجوز اتباع الأيسر عند بعض العلماء.

وقول أبي القاسم الداركي قول قوي، وهو أصح الوجهين عند الحنابلة في الماء المنفصل بعد زوال النجاسة، قال المرداوي في الإنصاف: وإن انفصل غير متغير بعد زوالها فهو طاهر إن كان المحل أرضاً، وإن كان غير الأرض فهو طاهر في أصح الوجهين.

وأما بالنسبة للثوب إذا أصابه لعاب الكلب فالواجب عند الجمهور غسله سبع مرات أولاهن بالتراب، والذي يظهر أن هذا الأمر تعبدي، فنقول بوجوب تتريب الثوب وتسبيع غسله عملاً بحديث: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً. ولمسلم: أولاهن بالتراب. ولا يلزم من هذا أن الثوب إذا غُسل مرة بحيث زال منه أثر النجاسة تماماً أنه ينجس ما لاقاه إذا كان رطباً؛ لأنا نقطع أن أثر لعاب الكلب غير قائم، والحكم بنجاسة الأشياء إنما يكون لما قام بها من الأوصاف الظاهرة.

والله أعلم.