الأحد 30 محرم 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم زواج من به مس جني عاشق

الإثنين 15 محرم 1430 - 12-1-2009

رقم الفتوى: 116895
التصنيف: اختيار الزوجين

 

[ قراءة: 20091 | طباعة: 209 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

أريد فتوى هامة جدا (الجن العاشق).

 هذه الفتوى تتعلق بمن به مس من الجن العاشق الذي يؤدي إلى تعطيل الزواج، وفي حالة الزواج يعمل الربط وكذلك يعمل قتل الحيوانات المنوية أو البويضة وهذا بخلاف الأعراض التي تظهر على المريض من عصبية وشرود وخلافه، طبعا يا شيخ نريد رأيك من الناحية الشرعية؟

1- هل يبطل عقد زواج من به مس عاشق في حالة عدم ذكر حقيقة مرضه للطرف الآخر؟ أعني المرض موجود به قبل الزواج وتزوج ولم يذكر ذلك للطرف الآخر هل عقد زواجه صحيح ؟ وخصوصا له تأثير على الطرف الآخر ؟

2- في حاله عدم زواج المريض يأثم المريض علما بأن الجن العاشق يعمل على تعطيل الزواج ؟

علما أن هنالك حالات قد يتقدم المريض إلى 100 فتاة ويحدث تعطيل الزواج.

3 - قد يحدث جماع من به الجن العاشق مع الجن طبعا أثناء النوم كاحتلام ولكن هناك حالات متطورة قد يحدث جماع والمريض مستيقظ وطبعا هذا برغبة المريض هل هذا زنا شرعا ؟

4- طبعا يا شيخ أنت تعلم أن أمراض الجن تؤثر على الناحية النفسية للمريض هناك بعض المرضى قد يقوم بسب الوالدين وخلافه هل يأثم هذا الشخص؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كان هذا المس الشيطاني يمنع الاستمتاع أو كماله فلا يجوز الزواج حتى يبين ذلك للطرف الآخر، لأن العيوب المانعة للاستمتاع في أحد الزوجين تجعل للآخر الخيار في فسخ النكاح بعد انعقاده إن لم يكن عالماً بالعيب قبل العقد, ما لم يفعل بعد علمه بالعيب الموجب للخيار ما يدل على رضاه به كاستمتاع ونحوه.
 قال ابن القيم: والصحيح أن النكاح يفسخ بجميع العيوب كسائر العقود لأن الأصل السلامة.... والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة فإنه يوجب الخيار. انتهى.

وكذا إذا وصل الأمر إلى حد الجنون وفقدان التمييز، لأن الجنون من العيوب التي تثبت الخيار في فسخ عقد النكاح، جاء في زاد المعاد: وقال الشافعي ومالك يفسخ بالجنون والبرص والجذام والقرن والجب والعنة خاصة. انتهى.

ومع هذا فإن العقد يقع صحيحا لكن مع الحرمة والإثم, وانظر تفصيل ذلك في الفتويين: 28570 ، 48828.

أما إذا كان هذا المرض لا يمنع الاستمتاع ولا كماله, ولا يصل إلى حد الجنون وفقدان العقل فلا شيء عليه في الكتمان, ولا يوجب هذا خيارًا للطرف الآخر لكنه خلاف الأولى.

أما بالنسبة لزواج هذا المريض فإن الأفضل أن يعالج نفسه أولا من هذا المرض ثم بعد ذلك يقدم على الزواج, ولا يزهد فيه؛ لأن الزواج من سنة المرسلين وهدي النبيين, قال سبحانه: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً {الرعد:38} , فإن لم يفعل وكان المرض بحيث يضر بالطرف الآخر فلا يجوز له إلا أن يجد من يرضى به على حاله, ويقبله على وضعه, وبالتالي فإنه لا يأثم بتركه في هذه الحالة بل قد يؤجر بالنية الصالحة في ذلك.

وكذا لا يأثم في ترك الزواج إذا كان المرض غير مؤثر ولا مانع من الاستمتاع ونحوه, إلا إذا خاف على نفسه الوقوع في الحرام, وكان قادرا على الزواج فيجب عليه حينئذ.

 قال ابن قدامة في المغني: واختلف أصحابنا في وجوبه (النكاح) فالمشهور في المذهب أنه ليس بواجب إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه فيلزمه إعفاف نفسه وهذا قول عامة الفقهاء. انتهى.

أما ما يكون من جماع بين الجن والإنس حال النوم فلا مؤاخذة فيه لأن النائم مرفوع عنه القلم.

أما إذا كان مستيقظا وكان هذا برضى الإنسي فإنه حرام لا يجوز إذ هو من الاستمتاع المحرم, وقد قال الله سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ, إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ {المؤمنون:5- 6} , فدل ذلك أن كل استمتاع خارج عن هذين القسمين فهو محرم لا يجوز.

أما كونه زنا فالذي يظهر والعلم عند الله أنه إن تجسد الجني بصورة الإنسي ووقع الجماع فالفعل زنا وإلا فليس بزنا مع كونه محرما.

 جاء في مختصر خليل: الزنا وطء مكلف مسلم فرج ادمي لا ملك له فيه باتفاق تعمدا وإن لواطا، أو إتيان أجنبية بدبر .....

 قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: (فرج آدمي) قبلا أو دبرا لا غير فرج كبين فخذين ولا فرج بهيمة ولا جني إن تصور بصورة غير آدمي انتهى , ففهم من قوله (إن تصور بصورة غير آدمي) أنه إن تصور بصورة آدمي فإنه يكون زنا, وهذا ما نص عليه الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير فإنه قال : وأما إذا تصور بصورة الآدمي كان وطؤه زنا شرعا ويحد الواطئ ، وكذا يقال في وطء الجني لآدمي. انتهى.

أما ما يحدث من هذا الشخص من سب لوالديه وأذى لهما أو لغيرهما, فإن كان هذا بغير شعور منه ولا تمييز فإنه لا يأثم بذلك, أما إذا كان يضبط ما يفعل وما يقول ففعله هذا مع والديه من أكبر الكبائر.

وللفائدة تراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 8343 ، 2244 ،5433 , ففيها كيفية علاج السحر والمس.

والله أعلم.