الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قروض حكومية بفائدة رمزية

السؤال

المسلمون في الهند متخلفون في الثقافة الجامعية بصفة عامة كما أنّ معظمهم في حالة الفقر، هذا أمر ثابت في آخر احصائيات الدولة.
والحكومة الهندية قررت تخصيص صندوق مالي خاص لرفع مستوى الأقلية حيث يمنح لهم قروضا تعليمية من هذا الصندوق لمدة طويلة المدى بشرط أن يدفع فائدة بنسبة رمزية، ولا تقصد الحكومة أن تربح بذلك، ولا تقصد أن تستغل حالة الفقراء، وإنما الغاية هي معونة الطلبة الفقراء من الأقلية .
فالسؤال: هل يجوز لمسلم شاب فقير أن يستفيد من هذه القروض الحكومية لإتمام دراسته ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد حرم الله الربا وتوعد متعاطيه بحرب منه, فقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة:278،289} .

وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات حين قال: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ. رواه البخاري ومسلم. ولا فرق في حرمة الربا بين كثيره وقليله كما في الفتوى رقم: 60856

والربا كما يحرم على الأفراد يحرم على المجتمعات والدول كما في الفتوى رقم: 111255, ولا يجوز الإقدام عليه إلا لضرورة لا يمكن دفعها كما في الفتوى رقم: 1297.

وبناء على هذا لا يجوز للمسلمين في الهند أن يستفيدوا من القروض الربوية المقدمة من الصندوق المذكور إلا من كان منهم مضطرا ضرورة تؤدي به إلى هلاك أو مشقة بالغة فله ذلك؛ لقوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ {الأعراف:119}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني