الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إبلاغ الشرطة عن الأب لردعه عن الفاحشة

السؤال

أريد أن أعرف إذا كان على ذنب فيما فعلته بأبي، فانا أمتلك شقة وكان مفتاحها مع أبي لمراجعة العمال، ولكن أبى كان يكذب علي في أمور العمال، وكان يأخذ فتاة في الشقة، وكنت أشعر بذلك، وحين طلبت منه مفتاح شقتي ضربني حتى ازرق جسدي ولم يعطني المفتاح، وفى يوم ذهبت للشقة ووجدت أبى مع الفتاة فعلا في شقتي، وعندما نهرتها شتمتني وتوعدت لي، وطبعا ساعدها في ذلك موقف أبى، وكأن شقتي لهما، علما أننا سألنا عن هذه البنت بصورتها فهي سيئة السمعة، ولكن ما يؤنبني أني صرخت معلنة عن وجود حرامي في شقتي، ولكن أبى كان معه حارس ينتظره حتى ينهي مهمته. المهم عندما اجتمع الجيران قال أبى لا يوجد حرامي، وأن هذه زوجته وهى ليست بذلك، وأخذ يضربني ويتوعدني أمام الناس بسبب هذه الفتاة، وأصررت أن نذهب لقسم الشرطة، لكن نيتي أردع أبى عن هذا العمل وحتى لا يعود، علما أن الفتاة كانت ترتدي قميص نوم تحت عباءتها ورأيته، ولكن أخي جاء وتنازل معي عما فعلته، ولكن أبى ازداد فيما يفعله، رغم أني لم أخبر أمي عما فعله أبي، ولكن أختي أخبرتها دون علمي. المهم بسبب خوف أبى من أهل الفتاة وليس الله ترك أبي البيت، وحين أزوره أجد هذه الحبوب الزرقاء، والتي لازال أبى يأخذها، وأنه يحدث فتاة أخرى على الموبيل
سيدي كل ما نخشاه أن يموت وتقبض روحه وهو مع امرأة في وضع حرمه الله، فنحن نحب أبي، ولكن كيف يصلي وكيف يعمل الفاحشة، وهو عمره 66 عاما. والله أنا لم أقصد من بلاغي للشرطة إلا أن أردع أبى عما هو فيه، علما أنه كان يدفع لها 100 في اليوم، غير ما كان يسرقه من أمي من هدايا أرسلتها أختي لأمي حتى يعطيها لهذه الفتاة وأمواله التي يضيعها عليها، وعلما أن إخوتي أحق بالمساعدة فهم شباب ولا يعملون، ويحاسبنا بالمليم، وحتى لا نعرف عنه شيئا آلاف من الأموال ضاعت في الحرام، وإخوتي يخشون الله فينا ولا يعملون فاحشة ونعم أخلاقهم. فهم يقولون كما تدين تدان. وهم عند علمهم بما فعلته لم ينهروني ولكن لم يتكلموا مع أبي، وحين خرجت من قسم الشرطة لم أسلم من شتيمة أبى لي ولأمي وأنه أعلن للناس موت أمي من أسبوع، علما أنها على قيد الحياة، وهى التي قامت بتربيتنا وشقيت من أجلنا، وحتى تخرجنا من الجامعات. ومع ملاحظة أن هذا الحادث لأبى ليس الأول، فقد شاهده أخي من قبل في وضع مخل مع زميلته أثناء العمل، أخشى أن أكون مذنبة، وأخشى أن يموت أبى وحده، علما بأني أراه كل يوم، وأني أحبه حبا جما، ولم أكن أتوقع ذلك من أبى، وقد اقترحنا عليه أن يذهب لبيت الله لعمرة، ولكنه لم يذهب مع أنه يملك المال لذلك، وحين أرسل له زوج شقيقتي دعوة ليذهب عندهم في المملكة السعودية، توقف الورق ولم ينفع دعوة أبى، وحينها قالت أختي وشاركتها الرأي أن الله لا يريد أبى عند بيته، وما يجعلني أستعجب أن أبى يصلى، ويحملني ذنب ما فعلت ولكن أقول له: لماذا فعلت ذلك يقول: أنا حر، ومرة قال: بل وسوف أفعل، وكان كلما ذهبت لأراه يجعلني أبكي وتقريبا يطردني، ولا يريد أحد منا، ولا يريد زيارتنا، أشعر بالذنب لما فعلت، ولكن أبى كان سيزداد أكثر وأكثر، وخاصة أنه اشترى شقة حتى يفعل هو فيها ما يريد، والتي أرى بعض أدوات نساء فيها ومكالمات المحمول.
ماذا نفعل معه لازال أبي، ولا زلنا نحبه، وهل أنا مذنبة، وكيف أكفر عن ذنبي الذي سيدوم معي طول العمر وحسرتي إذا مات أبى؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فبارك الله فيك لحرصك على بر والدك، وتمام شفقتك عليه، وشدة رغبتك في صلاحه وخوفك عليه من سوء الخاتمة ، لما يتلبس به من كبائر الذنوب، ويتصف به من مرذول الأخلاق، إذا صح ما نسبته إليه.

أما عن سؤالك، فما كان ينبغي لك أن تبلغي الشرطة عن والدك، قبل أن تبحثي عن ما هو أيسر من ذلك لردعه، كإبلاغ بعض الأقارب ممن يؤثر عليه، أو بعض أهل الدين والمروءة، فإن حق الوالدين عظيم، ولا يجوز للولد أن يتعرض لهما بإيذاء مهما بلغا من سوء الخلق والبعد عن الدين، فإن الله قد أمر بالمصاحبة بالمعروف للوالد المشرك الذي يأمر ولده بالشرك، قال تعالى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {لقمان:14}.

لكن لا تجوز طاعتهما في معصية أو إعانتهما أو إقرارهما عليها، وإنما يجب إنكارها عليهم والحيلولة بينهم وبينها بكل سبيل مشروع، مع التزام الأدب والرفق، والمصاحبة بالمعروف.

وعلى كل حال، نرجو أن يعفو الله عنك لكونك قصدت ردعه عن المعاصي، وظننت أنه لا يردعه إلا ذلك.

والذي نوصيك به أن تداومي على بره وطاعته في غير معصية، وتنصحي إخوتك بذلك، ولا تيأسي من حاله، فليست هدايته على الله ببعيدة، وعليك نصحه بالرفق، وتخويفه من سوء العاقبة، وتذكيره بالموت وما بعده، مع محاولة توجيه بعض أهل الدين لنصحه وحثه على سماع المواعظ وحضور مجالس العلم والذكر، مع الإلحاح في الدعاء له بالهداية، فإن الله قريب مجيب.

وهذا ننبه إلى أنه لا يجوز اتهامه بالفاحشة من غير بينة دامغة، فالأصل في المسلم السلامة من الفسق خاصة إذا كان محافظا على الصلاة والفرائض.

وللفائدة راجعي الفتوى رقم: 12032 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني