الجمعة 1 محرم 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




أقوال العلماء في تكرارا الفاتحة في الركعة الواحدة

الإثنين 4 رمضان 1430 - 24-8-2009

رقم الفتوى: 125639
التصنيف: قراءة الفاتحة وسورة

 

[ قراءة: 4856 | طباعة: 163 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

 بالنسبة للبسملة فأنا آخذ بالرأي الذي يقول إنها ليست آية من الفاتحة، و قرأت أن قراءتها في الصلاة مشروعة وأنا أقرؤها، فهل ما أفعله صحيح أم علي أن لا أقرأها؟ و أحيانا أقرأ الفاتحة دون خشوع فأعيدها أحيانا أختمها و أحيانا قبل أن أختمها أعيدها للخشوع، ولكن بدون بسملة وأكون قد قلتها في البداية، فهل صلاتي صحيحة؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كنت ترين أن البسملة ليست من الفاتحة فهذا هو قول الجمهور ولكنه خلاف قول الشافعي الذي ذكرت أنك على مذهبه، وعلى كل فالمسألة خلافية والإتيان بها مشروع خروجا من خلاف من جعلها آية وأبطل الصلاة بتركها ولو رأى المصلي خلاف ذلك، فإن الخروج من خلاف أهل العلم أولى، وأما من ذهب من أهل العلم إلى عدم مشروعية الإتيان بالبسملة في أول القراءة فليس قوله بالقوي.

وأما تكرارك الفاتحة فالأولى ألا تفعليه خروجا من خلاف من أبطل الصلاة بتكرار الفاتحة، وإن كان الراجح أنها لا تبطل، قال النووي في المجموع: فإن قرأ الفاتحة مرتين سهوا لم يضر، وإن تعمد فوجهان: الصحيح المنصوص لا تبطل، لأنه لا يخل بصورة الصلاة، والثاني: تبطل كتكرار الركوع، وهذا الوجه حكاه إمام الحرمين عن أبي الوليد النيسابوري من متقدمي أصحابنا الكبار.

ونص على كراهة تكرار الفاتحة فقهاء الحنابلة وعللوا ذلك بالخروج من خلاف من أبطلها، وفصل العلامة العثيمين ـ رحمه الله ـ القول في تكرار الفاتحة وجوزه إن كان لتحقيق مقصود شرعي، قال ـ رحمه الله ـ في الشرح الممتع: قوله: وتكرار الفاتحة أي: ويُكره تكرار الفاتحة مرَّتين، أو أكثر.

وتعليل ذلك: أنه لم يُنقل عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلم، والمكرر للفاتحة على وجه التعبُّد بالتكرار لا شَكَّ أنه قد أتى مكروهاً، لأنه لو كان هذا مِن الخير لفَعَلَهُ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم، لكن إذا كرَّر الفاتحةَ لا على سبيل التعبُّد، بل لفوات وصف مستحبّ، فالظَّاهرُ الجواز، مثل: أن يكرِّرها لأنه نسيَ فقرأها سِرًّا في حال يُشرع فيها الجهرُ، كما يقعُ لبعض الأئمة ينسى فيقرأ الفاتحةَ سِرًّا، فهنا نقول: لا بأس أن يُعيدها من الأول استدراكاً لما فات من مشروعية الجهر، وكذلك لو قرأها في غير استحضار، وأراد أن يكرِّرها ليحضر قلبه في القراءة التالية، فإن هذا تكرار لشيء مقصود شرعاً، وهو حضور القلب، لكن إن خشيَ أن ينفتح عليه باب الوسواس فلا يفعل، لأن البعض إذا انفتحَ له هذا البابُ انفتح له باب الوسواس الكثير، وصار إذا قرأها وقد غَفَلَ في آية واحدة منها رَدَّها، وإذا رَدَّها وغَفَلَ رَدَّها ثانية، وثالثة، ورابعة، حتى ربما إذا شدَّد على نفسه شَدَّد الله عليه، وربَّما غَفَلَ في أول مرَّة عن آية، ثم في الثانية يغفُلُ عن آيتين، أو ثلاث. انتهى.

والله أعلم.