الإثنين 29 صفر 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم التمادي في الكلام مع المخطوبة لمعرفة طباعها وأخلاقها

الثلاثاء 11 رمضان 1430 - 1-9-2009

رقم الفتوى: 126301
التصنيف: الخطبة وما يتعلق بها

 

[ قراءة: 4960 | طباعة: 152 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

والله لا أقصد  المناظرة ولا المجادلة فأنى لي هذا فأنتم أساتذتي وإنما طرحت هذا بصيغة أن قلت........قلت ذلك حتى أستطيع أن أخرج كل ما بداخلي حتى أستمع إلى ردكم الكريم وأنا مطمئن من طرحي لكل ما أريد أن أقول: لا يقبل الإسلام أي علاقة بين شاب وفتاة خارج حدود المحرمية أو الشرعية.

ولكن هناك لبس عندنا في فهم هذا وهو: كيف لي أن أتزوج من ستشاركني حياتي بدون التعرف عليها وعلى شخصيتها ومعرفة هل طباعها ستتناسب معي أم لا ؟

إن قلت في فترة الخطوبة فهذه الفتاة إن لم تعجبني سوف أتركها أليس هذا من أبغض الحلال؟ ثم إن فترة الخطوبة أيضا قيدها علماء الإسلام فلا أستطيع التعرف عليها بشكل كاف فكيف أرتبط بها وأنا لا أعرفها؟ وإن تركتها وأنا خاطب لها فسيجلب هذا عليها مشاكل جمة أكبرها شك الناس فيها لماذا تركها؟ أكيد فيها كذا وكذا وكلام الناس كثير.  إن قلت كلامك معها خارج إطار الشرع يجلب لها كلام وشك الناس أكثر بكثير , قلت: لا أظن لأن كلامي معها بدون خطبتها لم يدخل فيه الأهل والأسرة فما بالك عند الخطوبة سيدخل بالطبع عامل الأهل والأسرة وسيشك الناس في الفتاة وأهلها وأسرتها، ثم إن عدد من يعلم في الحالة الأولى أقل من عدد من يعلم عند الخطوبة.

ما المانع من أن أتكلم مع فتاة ليس إلا لمعرفة هل ستصلح أن تكون شريكة لحياتي أم لا؟  ليس إلا لهذا فان وجدت فيها خيرا تقدمت لخطبتها وإلا فما الخسارة. فالله تعالى أنعم علينا بنعمة النسيان ولن يحدث بإذن الله شيء محرج أو مخجل يندم عليه أحد الطرفين، لأنني حينما أتكلم مع فتاة ليست أي فتاة وإنما ظاهرها أنها محترمة، ثم أتعرف عليها من خلال الكلام ولكن هناك شروط لمكان الكلام وطريقته بحيث لا يخلو بها إطلاقا حتى لا يكون الشيطان ثالثهما. أظن أن هذا الكلام بهذه الصورة يعتبر من الشرع لأنني أتكلم معها لهدف اختيار من ستربي أبنائي وتجعلهم قادرين على خدمة الإسلام والعطاء للإسلام. إن قلت إن بنات الناس ليست لعبة في أيدي الشباب أقول نعم ليست لعبة وأيضا بناء البيت المسلم ليس لعبة في أيدي الناس إما تصيب وإما تخيب. وان قلت العملية بهذا الشكل ستكون مفتوحة بحيث إن الواحد يتحدث مع فتاة فان لم تعجبه ذهب لأخرى وإلا ذهب لثالثة. أقول  إن من يأخذ هذا الموضوع بجدية لن يفعل هذه الأفاعيل  وأقول إن الجدية شرط لوجود الكلام فان لم يكن جادا في هذا الموضوع فلا يتكلم وإنما الأعمال بالنيات والله أعلم بالسرائر . أنا أقصد مجرد كلام لهدف معين ليس للتسلية والمتعة.

مع العلم أن هذا الكلام يكون في إطار الأدب والاحترام المتبادل. فما المانع في هذا إن وجدت نفسي أني أستطيع أن أسد باب الذريعة وأنا أتكلم معها ولا يأخذني الكلام إلى تداعيات أكبر وإلا انسحبت من هذا كله . وخاصة أنه لم يرد نص شرعي قاطع يحرم هذا، وقال بعض الناس عدم وجود نص قاطع رحمة من الله علينا وإلا لهلك الكثير والكثير, ثم أقول إن الكلام يمنع لمجرد سد باب الذرائع ويبيح العلماء الكلام مع النساء في حالة الضرورات استنادا إلى قاعدة الضرورات تبيح المحظورات, فلماذا لا يكون الكلام من أجل بناء البيت المسلم من الضرورات التي تبيح المحظورات، وخصوصا وبالأخص في عصرنا هذا وزمننا هذا الذي كثرت فيه الفتن؟  فالزواج بالطريقة التقليدية الآن أصبح مشكوكا فيه بعد دخول الانترنت والفضائحيات جل البيوت المسلمة , أظن أن الإباحة في هذه الحال لا تختلف عن غيرها من الأحوال.

مع العلم أن الكثير من الزيجات تتم بهذه الطريقة وتنجح لأنهم يكونون  قد فهم كل منهم الآخر في هذه الفترة.

الله أسأل لي ولكم الثبات على الحق وأن يردنا إلى دين الإسلام ردا جميلا .

أنتم أساتذتي فيسعدني الكثير والكثير أن أستفيد من ردودكم وبارك الله فيكم. 

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أخي الكريم أن فتنة النساء خطرها عظيم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء. متفق عليه.

ولذلك فقد شرع العليم الخبير أحكاماً في علاقة الرجل بالمرأة الأجنبية و وضع لها حدوداً وآداباًُ تضمن عفة المجتمع وصيانة الأعراض، وتحافظ على طهارة القلوب وتسدّ أبواب الفتن.

وقد جاء الشرع بسدّ الذرائع المؤدية إلى الحرام، ومن ذلك أن الكلام بين الرجل والمرأة الأجنبية لا يكون إلا عند الحاجة المعتبرة شرعاً مع مراعاة آداب الشرع، وذلك لأنّ الكلام معها بغير حاجة ذريعة إلى الوقوع في الحرام.

 قال العلّامة الخادمي رحمه الله في كتابه بريقة محمودية وهو حنفي قال: التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة لأنه مظنة الفتنة. وانظر الفتوى رقم: 21582 .

ولا يختلف الحكم في ذلك بكون الرجل الأجنبي يريد خطبة المرأة، أو كان خاطباً لها بالفعل، فإن الخاطب أجنبي عن مخطوبته ما دام لم يعقد عليها، إلّا أنّ الشرع أباح له النظر إلى من يريد خطبتها.

 والطريق الذي يسلكه الرجل ليختار المرأة للزواج هو السؤال عنها عن طريق من يثق بهم من أقاربها أو جيرانها أو صديقاتها، أمّا أن يقيم الرجل مع المرأة علاقة ليتعرّف عليها قبل الزواج فذلك باب فتنة وفساد عظيم، وتصوّر أنّ ذلك طريق لمعرفة طبائعها وأخلاقها، هو ضرب من الوهم بعيد عن الواقع، فإنّ معرفة هذه الأمور لا تمكن إلا بطول العشرة وإزالة الكلفة واختلاف المواقف والأحوال، وذلك غير ممكن مع الأجنبية، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 66843.

وننبّه السائل إلى أنّ قوله عن ترك المخطوبة إنّه من أبغض الحلال غير صحيح، فإنّ أبغض الحلال هو الطلاق، والطلاق لا يكون إلا بعد عقد الزواج.

وللفائدة راجع الفتوى رقم: 24750.

والله أعلم.