الثلاثاء 27 شعبان 1438

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




منزلة العلوم النافعة في الإسلام

الثلاثاء 12 رمضان 1430 - 1-9-2009

رقم الفتوى: 126409
التصنيف: فضائل العلم والعلماء

 

[ قراءة: 6620 | طباعة: 307 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

في  كتاب تنبيه الغافلين باب يتحدّث عن فضل العلماء.هل المقصود فقط علماء الفقه والحديث والعلوم الدينية بصفة عامة ،أم أيضا علماء الفلك والرياضيات والفيزياء وغيره من علوم الدنيا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أن الإسلام يعلي من شأن العلوم النافعة كلها بصفة عامة ويرفع درجة أصحابها، نلاحظ ذلك في التنويه بالعلم وبأصحابه في التعقيب على الآيات القرآنية التي تتحدث عن العلم كقول الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ.  {فاطر: 27-28}. سورة فاطر. وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. {يونس: 5}.

 إذا نظرنا إلى هذه الآيات من بداية سياقها نجد أنها تتحدث عن المطر وإنزاله، وعن النبات وأنواع الثمار وألوانها، وعن الجبال والناس والدواب والأنعام. كما تتحدث عن الشمس وضيائها والقمر ونوره وتقدير منازله وفائدة ذلك في معرفة الحساب. ثم يأتي التعقيب على ذلك بقوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء. وبقوله تعالى: يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. والعلماء هنا هم الذين الذين يعرفون هذه الأشياء ويدركون حقيقتها وأسرارها وأنها مظهر من مظاهر قدرة الله وبديع صنعه سبحانه وتعالى، ومن هنا يتضح لنا أهمية علوم الفلك والحساب... وغيرها من العلوم الدنيوية النافعة.

ومع ذلك فإن العلوم في ميزان الإسلام متفاوتة الفضل فأهمها وأشرفها على الإطلاق: علم الوحي كتاب وسنة وما تعلق بذلك، وهو المعني الأول بما جاء في نصوص الوحي من فضل العلم وأهله، وهو متفاوت الفضل والأهمية فأهمه فرض العين الذي تجب معرفته على كل مكلف كمعرفة الصلاة والصيام..، ومنه فرض الكفاية الذي يجب على الأمة تحصيله بحيث إذا حصله البعض ممن تحصل بهم الكفاية سقط الإثم عن الباقين وإذا أهمل أثم الجميع، ويشترك في هذا النوع من العلم ما هو ديني كصلاة الجنازة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..، وما هو دنيوي كالرياضيات والفيزيا.. وتعليم الحرف المهنية والصنائع..

وذهب بعض أهل العلم إلى تفضيل فرض الكفاية على فرض العين كما قال صاحب المراقي:

وهو مفضل على ذي العين *** في زعم الاستاذ مع الجويني

والحاصل أن العلوم النافعة كلها مقصودة بما جاء في الشرع من التنويه بالعلم وأهله وأنها متفاوتة في ذلك حسب أهميتها.

وللمزيد من الفائدة انظر الفتاوى: 18640، 48284، 52488. وما أحيل عليه فيها.

 والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة