الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يفسد الصوم إذا كرر النظر فأمذى

السؤال

أنا يافضيلة العلماء: أريد أن أسأل عن موقف حصل معي ألا وهو: أنه في شهر رمضان حصل معي نزول مادة لا أعلم، أهي مني أم مذي من ذكري؟ وكان النازل نقاطا معدودة من جراء النظر، فهل علي القضاء إن كان منيا؟ وهل علي القضاء أيضا في حالة أن اعتبرته مذيا وأتممت صيام يوم آخر دون اغتسال؟ علما بأنني من الأردن والمذهب الفقهي المتبع عندنا هوالمذهب الشافعي.
وشكرا لاستجابتكم

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالسائل اللزج الشفاف الذي يخرج عند التفكير في الشهوة أورؤية ما يثيرها يسمى مذيا, والمني يخرج عند اشتداد الشهوة دفقا بلذة, والذي نظنه أن السائل المذكور في السؤال مذي وليس منيا, وقد اختلف الفقهاء في حكم خروج المذي بسبب النظر، هل يفسد الصيام أم لا؟ جاء في الموسوعة الفقهية: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى: أَنَّ إِنْزَال الْمَنِيِّ أَوِالْمَذْي عَنْ نَظَرٍ وَفِكْرٍلاَ يُبْطِل الصِّيَامَ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ: إِذَا اعْتَادَ الإِْنْزَال بِالنَّظَرِ، أَوْكَرَّرَالنَّظَرَفَأَنْزَل يَفْسُدُ الصِّيَامُ.هـ.

وجاء فيها أيضا: وَلَوْأَمْذَى بِتَكْرَارِالنَّظَرِ، فَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ لاَ يُفْطِرُ بِهِ، لأَِنَّهُ لاَ نَصَّ فِي الْفِطْرِبِهِ، وَلايمْكِنُ قِيَاسُهُ عَلَى إِنْزَال الْمَنِيِّ، لِمُخَالَفَتِهِ إِيَّاهُ فِي الأَْحْكَامِ، فَيَبْقَى عَلَى الأَْصْل, وَإِذَا لَمْ يُكَرِّرِالنَّظَرَلاَ يُفْطِرُ، سَوَاءٌ أَمْنَى أَوْأَمْذَى، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِعَدَمِ إِمْكَانِ التَّحَرُّزِ.هـ .

والراجح هو مذهب الجمهورـ الحنفية والشافعية والحنابلة ـ من أن إنزال المذي بالنظرلا يفسد الصيام، كما قال أحمد، لأنه لا نص فيه ولا يمكن قياسه على المني، وأما الاغتسال فإن عدم اغتسال الجنب ـ لو فرض أن الخارج منيا ـ لا يبطل الصيام، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا عن جماع ويغتسل ويصوم وانظرالفتوى التالية أرقمها: 127385, 127238, 71397 .

ونشير إلى أن واجب المسلم غض البصرعما لا يجوز النظرإليه، قال تعالى: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ { النــور:30}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني