الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تحريم إلحاح الزوج لمعرفة ماضي زوجته

السؤال

أرجو منكم مساعدتي في موضوعي الذي يقلقني جدا: فأنا فتاة تمت خطبتي و تم كتب كتابي على رجل دائم السؤال عن مدى علاقتي وما حصل بيني وبين شاب من إثم وخلوة كنت على علاقة به قبله وهو يعلم ذلك بسبب أنه كان من نفس المجتمع الذي كنت فيه واستخدم لمعرفته ذلك كافة الوسائل من سؤالي والإلحاح الشديد في السؤال واستخدام كافة الوسائل من الترغيب والترهيب وإشعاري بالاطمئنان أنه يجب علي الإفصاح عن ما مضى، وأيضا الحلف بكافة أنواعه كالحلف على المصحف والحلف بالله ولم يكتف بذلك، بل بعد كتب كتابنا بأسابيع وقبل أن يتم الزواج والدخول قال لي إذا أنت تكذبين علي فأنت طالق وسوف تعيشين معي بالحرام وأنا ومنذ بدأ بسؤالي وأنا أنكر وأحلف كذبا وذلك بعد سؤالي عن حكم الحلف في مثل هذا الموضوع وبأنه حلال، لأنه من باب الستر، خصوصا أنني ندمت أشد الندم على ما مضى وعاهدت ربي أن أكون مخلصة لزوجي وأن أرعى شؤونه بما يرضي الله وأن أكون امرأة صالحة وأن ما فات هو من الماضي وأنا دفنته، ولكن هو لا ينفك عن النبش فيه بكل الوسائل، وأريد أيضا أن أقول بأنني في مرة حاولت إخباره، ولكنه ثار وضربني وقذفني بكلام بذيء ولا يزال يقذفني بالكلام البذيء، لكنه لم يعد يضربي ووعدني بعدم العودة لضربي، أريد المساعدة والفتوى في حكم هذا الطلاق و نصيحتي بالخير، لأنني تعبت نفسيا جدا وتقريبا انعدمت ثقتي بنفسي وشعوري بأنني مخلوقة وأن لي حقوقا في الحياة الآمنه، لأنني أخاف بعد أن نتزوج أن يصبح الطلاق عنده عادة وأمراهينا ويعيده و يستهين به، هذا مع شعوري بالنقص الشديد والضيق.
فرج الله عنكم وعن سائر المسلمين أفيدوني.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما يفعله زوجك من سؤاله وإلحاحه في الاستفسار عن حياتك السابقة للزواج لا يجوز وهو مخالفة صريحة لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم , فقد قال الله تعالى: وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً {الحجرات: 12}.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلك المتنطعون. أخرجه مسلم في صحيحه.

وقد أحسنت عندما كتمت عنه ذلك وإن كان الأولى بك أن تلجئي في يمينك إلى التورية والمعاريض.

وأما ما كان منه من تعليق الطلاق على كذبك فهذا لا مخرج منه إلا بوقوع الطلاق ما دام ما علق عليه الطلاق قد وقع بالفعل, ولذا فقد وقع الطلاق، ويجب عليك أن تعلميه بذلك, وتعلميه أيضا أن ما حدث بينك وبين هذا الشاب قد ولى زمانه وانقضى عهده وأنك تبت إلى الله منه فلا يجوز له أن يستقصي عنه ـ لا في قليل ولا كثيرـ فإما أن يمسكك على هذا الحال ويضرب الذكر صفحا عن هذا الأمر تماما, وإما أن يفارقك بمعروف, أما أن يمسكك وهو يسيء إليك بهذه الطريقة فهذا حرام لا يجوز.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني