الأربعاء 4 ربيع الأول 1439

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم رسم وجوه غير واضحة المعالم لإيناس الأطفال

الثلاثاء 13 محرم 1431 - 29-12-2009

رقم الفتوى: 130686
التصنيف: التصوير والتمثيل

 

[ قراءة: 18023 | طباعة: 307 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

الرسومات التي ليس فيها مضاهاة لخلق الله، ولا أقصد رسم إنسان أو حيوان ـ كما خلقه الله ـ بل رسم دائرة بداخلها عينان، وخط يمثل الأنف، وخط مقوس يمثل الفم، أو إنسان رأسه دائرة، وخطوط تمثل الأرجل والأيدي فهل مثل هذه الرسومات وماشابهها إذا رسمتها للأطفال أو غيرهم تعتبر من التصوير المحرم؟.
أجيبوني بفتوي خاصة، لأنني قرأت فتاوي مشابهة على موقعكم العامر ولم أجد فيها إجابة لسؤالي.

هذا، وجزاكم الله خيرا.
 

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالممنوع من الصور والذي وردت النصوص الشرعية بتحريمه هي ما صور على هيئة ذوات الأرواح من الإنسان أو الطيور أو غير ذلك وقد سبقت لنا فتاوى عديدة في بيان أدلة تحريم هذا النوع من التصوير فانظري ـ على سبيل المثال ـ الفتاوى التالية أرقامها: 680، 80470 17331.

وأما الرسم الذي لا تتضح فيه معالم الوجه فليس فيه العيون المعهودة للإنسان ولا الأنف المعهودة ويكون على هيئة لا تضاهي ذوات الأرواح فالظاهر فيه ـ والله أعلم ـ هو الجواز لاسيما إن كان لمصلحة تعليم الأطفال، فقد رخص الشرع للأطفال في أنواع من الصور المجسمة وغير المجسمة، كما سبق بيانه في الفتويين رقم: 51432، ورقم: 97855.

والترخيص في الرسم المذكور الذي لا تتضح معالمه من أجل ما ذكره العلماء من مصالح يكون من باب أولى وقد ذكروا من علل هذا الترخيص: اسْتِئْنَاسَ الصِّبْيَانِ وَفَرَحَهُمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُمْ بِهِ النَّشَاطُ وَالْقُوَّةُ وَالْفَرَحُ وَحُسْنُ النُّشُوءِ وَمَزِيدُ التَّعَلُّمِ.

كما في الموسوعة الفقهية.

وفي الموسوعة الفقهية ـ أيضا: ثَامِنًا: التَّصْوِيرُ لِلْمَصْلَحَةِ كَالتَّعْلِيمِ وَغَيْرِهِ: لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، عَدَا مَا ذَكَرُوهُ فِي لُعَبِ الأَطْفَالِ: أَنَّ الْعِلَّةَ فِي اسْتِثْنَائِهَا مِنَ التَّحْرِيمِ الْعَامِّ هُوَ تَدْرِيبُ الْبَنَاتِ عَلَى تَرْبِيَةِ الأَطْفَالِ كَمَا قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، أَوِ التَّدْرِيبُ وَاسْتِئْنَاسُ الأَطْفَالِ وَزِيَادَةُ فَرَحِهِمْ لِمَصْلَحَةِ تَحْسِينِ النُّمُوِّ، كَمَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ، وَأَنَّ صِنَاعَةَ الصُّوَرِ أبِيحَتْ لِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ، مَعَ قِيَامِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ، وَهِيَ كَوْنُهَا تَمَاثِيلَ لِذَوَاتِ الأَرْوَاحِ.

وَالتَّصْوِيرُ بِقَصْدِ التَّعْلِيمِ وَالتَّدْرِيبِ ونَحْوُهُمَا لا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ.

انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله: إذا لم تكن الصورة واضحة أي ليس فيها عين أو أنف ولا فم ولا أصابع فهذه ليست صورة كاملة ولا مضاهية لخلق الله عز وجل.هـ.

وقال ـ أيضا: والذي ما تتبين له صورة على الرغم مما هناك من أنه أعضاء ورأس ورقبة, ولكن ليس فيه عيون ولا أنف فما فيه بأس، لأن هذا لا يضاهي خلق الله.

هـ من مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين.

ووضع العيون على هيئة دوائر والأنف على هيئة خط قائم ليس مما يضاهي خلق الله مما ورد تحريمه ولا مما تتضح به معالم الوجه، فالذي يظهر ـ والله أعلم ـ هو جواز هذا الرسم بالضوابط التي أوضحناها وبنحو ما ذكرت السائلة في السؤال من أجل مصلحة تعليم الأطفال وإيناسهم وتوسيع آفاقهم وغير ذلك من المصالح، وقد سبقت لنا فتوى في بيان جواز هذا الرسم لمصلحة التعليم برقم: 43886.

والله أعلم.

 

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة