الجمعة 5 شوال 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم صيام يوم السبت

الأحد 18 محرم 1431 - 3-1-2010

رقم الفتوى: 130841
التصنيف: صيام التطوع

    

[ قراءة: 6545 | طباعة: 134 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

ما حكم صيام يوم السبت إذا كان يوم عاشوراء يوافق يوم الأحد؟.  

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فصيام يوم عاشوراء سنة ـ بلا شك ـ وقد ورد في فضله أنه يكفر ذنوب سنة ماضية.

أخرجه مسلم من حديث أبي قتادة ـ رضي الله عنه.

والسنة أن يصام معه يوم التاسع، فعن ابن عباس قال: لما صام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال: فإذا كان عام المقبل ـ إن شاء الله ـ صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

رواه مسلم وأبو داود.

والمشروع أن يصام يوم التاسع مع يوم العاشر ولو كان يوم التاسع يوم سبت، فإن صيام السبت مباح عند بعض العلماء ـ مطلقا ـ ومن كره صومه من أهل العلم، فإن الكراهة إنما هي في إفراده بالصوم إذا لم يوافق عادة، ولا كراهية في صومه إذا وافق عادة كأن يوافق يوم عاشوراء، وكذا لا كراهة إذا لم يفرد، وتزول هذه الكراهة بصوم يوم قبله أو يوم بعده، والواقع إذا كان يوم التاسع يوم السبت أنه يصام بعده يوم، وهو يوم العاشر، وراجع ـ للفائدة في حكم صيام يوم السبت ـ الفتويين رقم: 119239، ورقم: 120002.

ونحب أن نذكر هنا كلام العلامة المحقق ابن القيم ـ رحمه الله ـ في حاشيته على سنن أبي داود، ففيه تحقيق نفيس وإزالة للإشكال الواقع في حديث: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم.

أخرجه أبو داود وغيره.

وكأن هذا الحديث وما فهمه منه بعض أهل العلم هو الذي حدى بك إلى أن تطرح هذه المسألة.

يقول ابن القيم ـ رحمه الله: يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع غيره، وحديث النهي على صومه وحده، وعلى هذا تتفق النصوص، وهذه طريقة جيدة لولا أن قوله في الحديث: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم.

دليل على المنع من صومه في غير الفرض مفردا أو مضافا، لأن الاستثناء دليل التناول وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه إلا صورة الفرض ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد لقال لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده، كما قال في الجمعة، فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها، وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث وغيرها: كقوله في يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده.

فدل على أن الحديث غير محفوظ وأنه شاذ.

وقد قال أبو داود: قال مالك: هذا كذب ـ وذكر بإسناده عن الزهري أنه كان إذا ذكر له النهي عن صيام يوم السبت يقول: هذا حديث حمصي.

وعن الأوزاعي قال: ما زلت كاتما له حتى رأيته انتشر.

يعني حديث ابن بسر هذا.

وقالت طائفة ـ منهم أبو داود ـ هذا حديث منسوخ.

وقالت طائفة ـ وهم أكثر أصحاب أحمد ـ محكم، وأخذوا به في كراهية إفراده بالصوم وأخذوا بسائر الأحاديث في صومه مع ما يليه، وسائر الأحاديث ليس فيها ما يعارضه، لأنها تدل على صومه مضافا فيحمل النهي على صومه مفردا، كما ثبت في يوم الجمعة، ونظير هذا الحكم ـ أيضا ـ كراهية إفراد رجب بالصوم وعدم كراهيته موصولا بما قبله أو بعده، ونظيره ـ أيضا ـ ما حمل الإمام أحمد عليه حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة في النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان: أنه نهى عن ابتداء الصوم فيه، وأما صومه مع ما قبله من نصفه الأول فلا يكره، قالوا وقد جاء هذا مصرحا به في صوم يوم السبت، ففي مسند الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي ـ يعني الصماء ـ أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم السبت وهو يتغدى فقال: تعالي تغدي، فقالت إني صائمة، فقال لها أصمت أمس؟ قالت لا، قال كلي فإن صيام يوم السبت ـ لا لك ولا عليك.

وهذا وإن كان في إسناده من لا يحتج به إذا انفرد، لكن يدل عليه ما تقدم من الأحاديث، وعلى هذا فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تصوموا يوم السبت.

أي لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض، فإن الرجل يقصد صومه بعينه بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت، فإنه يصومه وحده، وأيضا فقصده بعينه في الفرض لا يكره بخلاف قصده بعينه في النفل فإنه يكره، ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه أو موافقته عادة، فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضا لا المقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه أو موافقته عادة ونحو ذلك.

قالوا: وأما قولكم: إن الاستثناء دليل التناول إلى آخره، فلا ريب أن الاستثناء أخرج صورة الفرض من عموم النهي، فصورة الاقتران بما قبله أو بما بعده أخرجت بالدليل الذي تقدم، فكلا الصورتين مخرج.

أما الفرض فبالمخرج المتصل، وأما صومه مضافا فبالمخرج المنفصل، فبقيت صورة الإفراد واللفظ متناول لها ولا مخرج لها من عمومه فيتعين حمله عليها.

انتهى. باختصار يسير.

وإنما نقلناه مع طوله، لما فيه من التحقيق المزيل للإشكال ـ ولله الحمد.

والله أعلم.