|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
|
مصاحبة الكافر بين الحظر والإباحة
الأحد 21 ربيع الأول 1431 - 7-3-2010
|
|
|
|
[ قراءة: 2904 | طباعة: 94 | إرسال لصديق: 0 ]
هل مصاحبة الكفار وحبهم لأشخاصهم مع الإنكار عليهم بالقلب حرام؟ أم كفر؟ وهل يستوي في ذلك تارك الصلاة والمستهزئ بالدين، لأن بعض زملائي هكذا؟.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمحبة الكافر إذا لم تكن لدينه، بل لعلاقة بينه وبين المسلم ـ كعلاقة القرابة أو علاقة الزواج أو المعاملة، أو لما يقدمه الكافر من علم أو نفع للناس ـ فهذه المحبة لا تحرم فضلاً عن الحكم بكفر صاحبها، مع التنبه إلى أن هذه المحبة الطبيعية يجب أن يصاحبها البغض لهم في الدين والبراء من كفرهم، كما سبق التنبيه عليه في الفتوى رقم: 128403، وقد أشار السائل لحصول ذلك بقوله: مع الإنكار بالقلب عليهم.
وأما مصاحبة أمثال هؤلاء: فإنها في غاية الخطورة والأصل في الحظر، فإن الطبع لص، والصاحب ساحب، ولذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتحرى في اختيار الصحبة، ونهانا صلى الله عليه وسلم عن مصاحبة غير المؤمنين ومخالطة غير المتقين، فقال صلى الله عليه وسلم: المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.وقال صلى الله عليه وسلم: لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي. رواهما أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنهما الألباني.
وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 53112، 65447، 59361، 76417، 71176.
ويستثنى من ذلك ما إذا كانت مصاحبتهم لأجل النصيحة والدعوة إلى الخير، مع أمن التضرر والتأثر بهم والانجرار إلى المعاصي بسببهم، فهذا مما يندب وقد يجب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة. رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم. متفق عليه.
وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 37677، 29987، 30069، 3716، وقد سبق أن ذكرنا أحوال مصادقة الكفار في الفتوى رقم: 56692.
وأما تارك الصلاة: فإن كان تركه جحوداً وإنكاراً لها، فهذا كفر مخرج من الملة ـ والعياذ بالله ـ وإن كان تركه تكاسلاً مع اعتقاد فرضيتها، فأكثر الفقهاء على أنه فاسق مرتكب لكبيرة وليس بكافر خارج من الملة، كما سبق أن بينا في كثير من الفتاوى، كالفتوى رقم: 103984.
وأما المستهزئ بالدين: بمعنى الاستخفاف والسخرية: فهذا كافر كفراً مخرجاً من الملة ـ والعياذ بالله ـ وراجع في ذلك الفتويين رقم: 118350، ورقم: 128065، ولا يدخل في ذلك التجرؤ على المعاصي وتعدي حدود الله تعالى ـ ولو مع الإصرار على ذلك ـ فهذا فسق وليس بكفر، فلا تلازم بين الإصرار على المعصية وبين الكفر، كما سبق بيان ذلك في الفتويين رقم: 130184، ورقم: 118405.
والله أعلم.
فتاوى ذات صلة
![]() |
عدد الزوار
الفتوى |
![]() |