الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صيغ التسليم وهل يأتي بها جميعا أم يقتصر على واحدة

السؤال

هل يشرع للمسلم أن يأتي بجميع صيغ التسليم في الصلاة سواء كان إماما أو مأموما؟جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالتسليم ركن من أركان الصلاة عند الجمهور من أهل العلم، والثابت عند مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله.

وفيه من حديث جابر بن سمرة ما يشعر بالاقتصار على قول السلام عليكم، وعند أبي داود من حديث وائل بن حجر زيادة وبركاته، وقد صحح هذه الزيادة ابن حجر في البلوغ.

وعلى كل فإنه ينبغي للمسلم في صلاته أن يأتي بلفظ السلام عليكم ورحمة الله، خروجا من خلاف من قال بوجوب زيادة ورحمة الله وهو معتمد مذهب الحنابلة، وإن اقتصر على قول السلام عليكم صحت صلاته عند الجمهور، وإن زاد وبركاته في بعض الأحيان فلا بأس فإنه قد وردت بها رواية صححها بعض العلماء وإن كان أكثر الأحاديث على خلافها. ومن هنا لم يستحب هذه الزيادة كثير من أهل العلم، والأمر واسع والحمد لله، فمهما أتى المصلي بشيء مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فصلاته صحيحة، وليس على المصلي من حرج في أن يجمع بين كيفيتين من كيفيات التسليم فيأتي في التسليمة الأولى بلفظ ويأتي في الثانية بلفظ،، فلو زاد في الأولى وبركاته مثلا ولم يأت بها في الثانية كان ذلك حسنا وقد وردت به بعض الروايات، ولا يتصور الجمع بين أكثر من صيغة من صيغ التسليم إلا على هذا الوجه، وهو أن يسلم التسليمة الأولى على كيفية ما والثانية على كيفية أخرى.

وأما إن كان مرادك أنه يأتي في بعض الصلوات بصيغة وفي بعضها بصيغة أخرى مختلفة من صيغ التسليم الثابتة فهذا أيضا لا شك في جوازه، بل قد رجح العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرحه الممتع على زاد المستقنع أن العبادات الواردة على كيفيات متعددة الأولى فعلها على جميع الوجوه التي وردت بها لئلا يهجر شيئا من السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم.

وقد أجاد ابن رجب في سياق اختلاف العلماء في كيفية التسليم وعرض ما احتجوا به من الروايات، وهذا نص كلامه رحمه الله كما في شرحه على البخاري: واختلفوا في صفة التسليم :فقالت طائفةٌ : صفة التسليم : ( ( السلام عليكم ورحمه الله ) ) ، وهذا مروي عن النبي من وجوه ، إليه ذهب أكثر العلماء .

ولو اقتصر على قوله ( ( السلام عليكم ) ) أجزأه عند جمهورهم ، ولأصحاب أحمد فيه وجهان .

وقالت طائفة : يزيد مع ذلك : ( ( وبركاته ) ) ، ومنهم : الأسود بن يزيد ، كان يقولها في التسليمة الأولى .وقال النخعي : أقولها وأخفيها .

واستحبه طائفة من الشافعية .

وقد خرّج أبو داود من حديث وائل بن حجر ، أنه صلى مع النبي فكان يسلم عن يمينه : ( ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) ) ، وعن شماله : ( ( السلام عليكم ورحمة الله ) ) .

ومن أصحابنا من قال : إنما فعل ذلك مرةً لبيان الجواز .

وكان من السلف من يقول في التسليمة الأولى : ( ( السلام عليكم ورحمه الله ) ) ، ويقتصر في الثانية على ( ( السلام عليكم ) ) ، وروي عن عمار وغيره .

وقد تقدم حديث ابن عمر المرفوع بموافقة ذلك .

وقالت طائفة : بل يقتصر على قوله : ( ( السلام عليكم ) ) بكل حالٍ ، وهو قول مالك والليث بن سعدٍ ، وروي عن علي وغيره . وكذلك هو في بعض روايات حديث جابر بن سمرة المرفوع . وفي بعضها زيادة : ( ( ورحمه الله ) ) . وقد خَّرجه مسلم بالوجهين . انتهى.

ولا فرق فيما ذكرناه من الأحكام بين أن يكون المصلي إماما أو مأموما أو منفردا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني