الجمعة 26 شوال 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




مبطلات الصلاة هل تبطل الوضوء كذلك

السبت 18 جمادي الأولى 1431 - 1-5-2010

رقم الفتوى: 134945
التصنيف: أحكام الوضوء

 

[ قراءة: 6193 | طباعة: 122 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

هل يجب تجديد الوضوء إذا قطعت الصلاة بسبب مثلا الضحك القوي الذي من الشيطان، أو تذكرت أني لم أكبر تكبيرة الإحرام أي لأسباب لا تتعلق بالغازات أو نزول البول؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمن أحدث في صلاته بأن ارتكب ما ينقض الوضوء فيها فقد أبطل صلاته ولزمه إعادة الوضوء والصلاة إن كانت الصلاة واجبة، وأما من أبطل صلاته بغير الحدث كأن تكلم فيها عمدا أو التفت بجميع بدنه عن جهة القبلة أو غير ذلك من مبطلات الصلاة المعروفة في كتب الفقه، فإن صلاته فقط هي التي تبطل ولا يبطل معها وضوؤه، فيلزمه على ذلك استئناف صلاته إن كانت واجبة.

وقال أصحاب الرأي إن القهقهة إذا كانت في الصلاة فإنها تبطل الوضوء، وخالفهم في هذا جماهير أهل العلم، والراجح هو قول الجماهير لضعف ما استدل به الأحناف على مذهبهم، وقد فصل النووي الخلاف في هذه المسألة فقال كما في شرح المهذب: واختلف العلماء في الضحك في الصلاة إن كان بقهقهة فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه لا ينقض وبه قال ابن مسعود وجابر وأبو موسى الأشعري وهو قول جمهور التابعين فمن بعدهم، وروى البيهقى عن أبي الزناد قال أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبا بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار ومشيخة جلة سواهم يقولون الضحك في الصلاة ينقضها ولا ينقض الوضوء، قال البيهقى وروينا نحوه عن عطاء والشعبي والزهرى وحكاه اصحابنا عن مكحول ومالك وأحمد واسحاق وأبي ثور وداود،

وقال الحسن البصري وابراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة ينقض الوضوء وعن الأوزاعي روايتان وأجمعوا أن الضحك إذا لم يكن فيه قهقهة لا يبطل الوضوء، وعلى أن القهقهة خارج الصلاة لا تنقض الوضوء،  واحتج للقائلين بالنقض في الصلاة بما روي عن أبي العالية والحسن البصري ومعبد الجهنى وإبراهيم النخعي والزهرى أن رجلا أعمى جاء والنبى صلى الله عليه وسلم في الصلاة فتردى في بئر فضحك طوائف من الصحابة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة. وعن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم (الضحك في الصلاة قرقرة يبطل الصلاة والوضوء) ولأنها عبادة يبطلها الحدث فأبطلها الضحك كالصلاة.واحتج أصحابنا بحديث جابر وبأن الضحك لو كان ناقضا لنقض في الصلاة وغيرها كالحدث ولأنها صلاة شرعية فلم ينقض الضحك فيها الوضوء كصلاة الجنازة فقد وافقوا عليها وذكر الأصحاب أقيسة كثيرة ومعاني. 

والمعتمد أن الطهارة صحيحة ونواقض الوضوء محصورة فمن ادعى زيادة فليثبتها ولم يثبت في النقض بالضحك شيء أصلا: وأما ما نقلوه عن أبي العالية ورفقته وعن عمران وغير ذلك مما رووه فكلها ضعيفة واهية باتفاق أهل الحديث. قالوا ولم يصح في هذه المسألة حديث وقد بين البيهقى وغيره وجوه ضعفها بيانا شافيا فلا حاجة إلى الإطالة بتفصيله مع الاتفاق علي ضعفها. 

وأما قياسهم فلا يصح لأن الأحداث لا تثبت قياسا لأنها غير معقولة العلة كما سبق ولو صح لكان منتقضا بغسل الجنابة فإنه يبطله خروج المنى ولا يبطله الضحك في الصلاة بالإجماع، قال ابن المنذر بعد أن ذكر اختلاف العلماء فيه: وبقول من قال لا وضوء نقول لأنا لا نعلم لمن أوجب الوضوء حجة قال والقذف في الصلاة عند من خالفنا لا يوجب الوضوء فالضحك أولى. انتهى

فإذا علمت هذا وظهرت لك قوة القول بعدم انتقاض الوضوء بالقهقهة في الصلاة، وأن ما عداها من مبطلات الصلاة ليس ناقضا للوضوء إجماعا إذا لم يكن ناقضا للوضوء في نفسه، فاعلم أن تعمد إبطال صلاة الفريضة لا يجوز لغير عذر لقوله تعالى: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ {محمد:33}

وأما تعمد إبطال النافلة ففيه خلاف بين أهل العلم، ولا ينبغي الإقدام عليه من غير مسوغ شرعي خروجا من الخلاف.

وأما من ذكر أنه لم يكبر تكبيرة الإحرام فإنه لم يدخل في الصلاة أصلا، فعليه أن يستأنف صلاته لأنه لم يشرع فيها ولا يلزمه إعادة الوضوء.

والله أعلم.