الخميس 24 جمادي الآخر 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




دخول الأطفال المسجد بين الجواز والمنع

الإثنين 21 رمضان 1431 - 30-8-2010

رقم الفتوى: 139327
التصنيف: دخول الصبي المسجد

    

[ قراءة: 4825 | طباعة: 157 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

أنا أصلي بمسجد بالقرية التي أسكن فيها، ولكن ـ للأسف ـ المسجد مليء بالأطفال منهم من يتعدى السابعة ومنهم من يتعدى العام الواحد، ومنهم من يحضرون مع آبائهم، ومنهم من يأتون دون آبائهم وـ للأسف ـ الكثير من هولاء الأطفال لا يأتي المسجد للصلاة، وإنما ليلعب ويلهو في المسجد، ومن الآباء من يأتي بالأبناء، ممن هم أقل من العامين بحجة أنه مرتبط به ارتباطا شديدا، ولا يقدر على بكائه إذا خرج وتركه، ولكن يا شيخنا الجليل نحن متعبون جدا لا يوجد خشوع بالمسجد البته، فالأطفال يتضاربون فيما بينهم، وإذا ما قال الإمام السلام عليكم تجدهم في قمة الهدوء، ولا تعرف من فيهم صاحب الصوت العالي والضحكات، وإذا سألت أحدهم من فعل هذا الصوت يقولون فلان، وفلان يقول فلان، وهكذا، وإذا قلنا لهم يا ناس نحن في بيت الله حرام عليكم ارحمونا قليلا من أطفالكم يقولون أتمنعوننا من المسجد؟ والرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الحسن والحسين معه إلى المسجد وهم أطفال، ويوم الجمعة قامت مشادة كلامية حادة بين أحد المصلين وآباء الأطفال. نرجو من سيادتكم فتوى ملمة بالكامل عن الموضوع وذلك لطباعتها ووضعها كمنشور بالمسجد، أرجوكم أفيدونا، هل نترك الأطفال يسرحون ويمرحون بالمسجد ونصلى بغير خشوع؟ أم نمنعهم من المسجد؟ مع العلم بأن أغلب الأطفال لا يعرف حتى الوضوء ويأتي بدون وضوء.

أرجوكم أفيدونا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاصطحاب الأطفال إلى المساجد جائز في الأصل، وقد دلت على ذلك جملة من النصوص، كصلاته صلى الله عليه وسلم وهو حامل أمامة بنت بنته، وتخفيفه الصلاة لسماع بكاء الصبي، لئلا يشق على أمه، ونظائر ذلك، قال العيني ضمن فوائد حمل النبي صلى الله عليه وسلم أمامة في صلاته: وأن ثياب الأطفال وأجْسادهم طاهرة حتى تتحقق نجاستها، وأن دخولهم المساجد جائز. انتهى.

ولا شك في أن لذلك من المصالح التربوية ما لا يخفى، قال الشيخ العثيمين ـ رحمه الله: الذي أرى أن إحضار الأطفال ولو كانوا دون سن السابعة إذا كان لا يحصل منهم أذية، فإنه لا بأس به، لأن في ذلك تعريفا لهم وتعويداً لهم على حضور المساجد، وربما يكون في ذلك سرور لهم إذا حضروا مع الناس ورأوا المصلين.  انتهى.

وهذا كله ما لم يترتب على ذلك أذية للمصلين وإذهاب لخشوعهم، فإن ترتب على دخول الأطفال واصطحابهم إلى المساجد أذية للمصلين لم يجز اصطحابهم ـ والحال هذه ـ رعاية لمصلحة المصلين وسعيا لتحقيق الخشوع الذي هو لب الصلاة وروحها، قال الشيخ العثيمين ـ رحمه الله: إذا كان الأطفال يشوشون على الحاضرين، فإنه لا يجوز لأوليائهم أن يأتوا بهم إلى المساجد، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منع آكل البصل من قربان المسجد، وعلل ذلك بأنه أذية، قال: إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان ـ فكل ما يؤذي المصلين فإنه لا يجوز إحضاره. انتهى.

وعليه، فإن أمكن الجمع بين المصالح بتعليم المميزين من هؤلاء الأطفال آداب المسجد وأن يكون غير المميزين منهم بجانب آبائهم تفاديا لإحداث الصخب والضجيج فهو حسن، وإن لم يمكن ذلك فناصحوا أولياء هؤلاء الأطفال بلين ورفق وبينوا لهم حكم الشرع الذي ذكرناه.

والله أعلم.


مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة