الثلاثاء 2 شوال 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم حرمان المرأة من إرثها والتحايل لإسقاطه عنها

الإثنين 5 شوال 1431 - 13-9-2010

رقم الفتوى: 139599
التصنيف: مسائل في الميراث

    

[ قراءة: 7936 | طباعة: 167 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

في مجتمع تم فيه ترسيخ السيادة الذكورية رغم أنها من سمات المجتمعات القديمة، وبالأخص اليهودية منها فقد فرضت العادات والتقاليد أموراً تتعلق بالمرأة خصوصاً في نصيبها في الإرث.
فقد تم التلاعب في حق المرأة الشرعي في الإرث من مورثها قبل وفاته ومن شركائها في الميراث بعد وفاة مورثها .
 نأمل في رد من أصحاب الشأن.
 

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أن السعي في حرمان النساء من الميراث - سواء سعى في ذلك الميت قبل وفاته أم الورثة من بعده - يعتبر أمرا محرما من عادات أهل الجاهلية الأولى، وعملا يدل على عدم الرضا بقسمة الله تعالى.

 وقد سبق لنا أن أصدرنا عدة فتاوى في هذا الشأن كما في الفتوى رقم: 59633 بعنوان ( حرمان النساء من إرثهن خلق الجاهلية الأولى ) , والفتوى رقم: 102839 بعنوان ( تفضيل الذكور على الإناث من خصال الجاهلية ) وكذا الفتوى رقم: 116714 , والفتوى رقم: 97300 عن تنازل المرأة عن الميراث خشية اللوم والتوبيخ إن هي أخذت حقها.

وكل طريق يتخذ حيلة لإسقاط حق المرأة من الميراث يعتبر من الحيل المحرمة كما يفعله بعض من قسا قلبه وغلظ طبعه من الهبة للذكور قبل مماته، أو الوصية لهم بقصد حرمان البنات من الميراث بحجة أن البنت لو ورثت فسيذهب المال إلى زوجها وأهله وغير ذلك من الحجج السخيفة التي يريدون أن يبطلوا بها شرع الله تعالى.

وننبه السائلة إلى أنه لا ينبغي لأخطاء المجتمع وعاداته الجاهلية إن وجدت أن تحملنا على إنكار ما هو ثابت شرعا. فإنكارها سيادة الرجل على المرأة أمر يحتاج منها إلى إعادة نظر. فولاية الرجل على المرأة وقوامته عليها أمر ثابت شرعا.

 فالله تعالى جعل القوامة للرجل على المرأة فقال: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ... {النساء: 34}. وسمى الزوج سيدا فقال عن امرأة العزيز: .. وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ...{ يوسف: 25 } وقال: ... وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ {البقرة: 228 }.

والنبي صلى الله عليه وسلم جعل صحة النكاح مشروطا بالولي فقال: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ. رواه أحمد والترمذي. ومنع المرأة من السفر من غير محرم فقال: لَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ.

وجعل عصمة النكاح بيد الزوج لا الزوجة، وغير ذلك مما خص به الرجل في حدود ما جاء به الشرع. وانظري للأهمية الفتوى رقم: 131839, والفتوى رقم: 138007.

ولكن ليس معنى قوامة الرجل التحقير بالمرأة ولا ظلمها أو النظر إليها نظرة دون، فهي صنو الرجل وسكنه ولباسه، وهو لباسها وكمالها وعفتها، ولكل منهما دوره في الحياة حسبما تقتضيه طبيعته.

والله أعلم.


مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة