الأحد 28 صفر 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




من سبل البعد عن الفاحشة

الثلاثاء 2 ذو الحجة 1431 - 9-11-2010

رقم الفتوى: 142353
التصنيف: حد اللواط والشذوذ

 

[ قراءة: 3316 | طباعة: 160 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

متزوج ولي ولد وبنت وأعيش في بلد الغربة بعيداً عنهم وقد سبق أن طلقت زوجتي مرتين وقد أغواني الشيطان لأن أقوم بارتكاب فعل اللواط بغير قصد، علما بأنني مغترب عن زوجتي منذ ستة أشهر، والآن أعيش حالة صعبة جداً ولا أستطيع النوم أبداً، لذا أرجو أن تساعدوني لإيجاد الحل، علما بأنه ليس بقدرتي أن أدفع المتأخر ولا نفقة الأطفال في حال الطلاق ـ لا قدر الله ـ ولكم جزيل الشكر أفيدوني أرجوكم، لأنني لا أستطيع النوم بسبب التفكير في هذا الموضوع؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أنك قد أتيت ذنباً عظيماً وجرماً خطيراً وتجب عليك المبادرة إلى التوبة النصوح، وهي كما قال العلماء: الإقلاع عن الذنب في الحال والندم على ما فات وعقد العزم على عدم العود إليه ـ فيجب عليك أن تتوب من هذا المنكر العظيم، توبة صادقة وتبذل الأسباب المشروعة في البعد عن هذه الرذيلة، وعن كل وسيلة قد تقودك إلى الوقوع في هذه الفاحشة مرة أخرى، وأكثر الصوم وجالس أهل العلم والصلاح والاستقامة، وواظب على الأذكار والصلاة في المسجد، كما ينبغي لك البعد عن الخلوة واللقاء بالمجرمين الذين يخشى عليك عند التواجد معهم أن يستهويك الشيطان ويجرك للفاحشة معهم مرة أخرى، وقد يجب البعد ممن ذكروا إذا تعين وسيلة للنجاة من شرهم، واعلم أن الله سبحانه يتوب على من تاب مهما بلغ الذنب ومهما عظم، فقد قال الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. { الزمر: 53 }.

وقال سبحانه في الحديث القدسي: يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان ولا أبالي. رواه الترمذي.

وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها. رواه مسلم.

وقال ـ أيضاً ـ صلى الله عليه وسلم: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه وأحمد، وحسنه الألباني.

واعلم أن معصية الله والإعراض عنه سبب في تعاسة العيش، قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. { طه: 124 }.

فلا يبعد أن يكون ما أنت فيه من الشقاء وصعوبة الحال هو بسبب ما اقترفته من الإثم، فبادر إلى التوبة وأمل الخير، فالله عند حسن ظن عبده به، ووقوعك في هذه المعصية لا أثر له على بقاء زوجتك في عصمتك، فإنها لا تطلق بذلك، وأما إن كنت تسأل عن حكم تطليقها، فلا ننصحك به، ولكن حاول استقدامها لمحل عملك، أو سافر إليها كل ستة أشهر، فإن من حق الزوجة أن لا يسافر عنها زوجها أكثر من ستة أشهر بدون إذنها، إلا إن دعته إلى ذلك حاجة، وقد سبق بيان حقيقة التوبة وشروطها ودلائل قبولها وما ينبغي فعله عندها، في الفتاوى التالية أرقامها: 4603، 5450، 75958، 5976، 29785، 7471، 42052، 40344، 7549، 19385، 26148.

كما سبقت بعض الفتاوى في بيان أن الزوج لا يسافر عن زوجته أكثر من ستة أشهر بدون إذنها: 41508، 22429، 76787.

وأخرى في بيان أسباب جلب الرزق والصبر على ضيق الحال: 6121، 7768.

والله أعلم.