الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضابط ما يجب بيانه بين الزوجين من العيوب

السؤال

بعد أن تزوجت اكتشفت بأن عندي قلة في عدد الحيوانات المنوية، وأنا محتاج لبعض الأدوية كي يزيد عددها وكنت قبل الزواج أيام دراستي بالكلية قمت بإجراء عملية جراحية في الخصية اليسرى، وفكرت قبل الزواج أن أقوم بتحليل لأرى قدرتي على الإنجاب لكن بصراحة خفت أن يظهر شيء وبالتالي أكون مجبرا أن أخبر شريكة حياتي قبل الزواج حتى لا أكون مخادعا ولم أكن أعرف أن العملية لها تأثير على الإنجاب، لكن كانت لدي مخاوف من عدم الإنجاب مثل كل الشباب المقبل على الزواج الذين يكونون خائفين من أن لا يستطيعوا الإنجاب بعد الزواج.
وذهبت للدكتور وطمأنني بأن الإنسان ممكن ينجب بخصية واحدة، والعملية ليس لها تأثير وأن عدد الحيوانات المنوية عندي 18 مليون والطبيعي أنها تكون على الأقل 20 مليون وبالتالي فحالتي مطمئنة.
وفي يوم اكتشفت أن زوجتي عندها مشكلة تؤثر على الإنجاب تكيسات على المبايض، وبدأت مخاوف زوجتي أني سأتزوج عليها رغم تأكيدي لها أني أحبها ولن أتزوج غيرها .
فقالت لي أنها كانت عارفة أني عامل عملية وأن هذه العملية يمكن أن تؤثر على الإنجاب ورغم ذلك وافقت على الزواج
فقلت لها: أنا لو أعرف أن العملية التي عملتها تؤثر على الإنجاب أنا كنت لازم أعرفك وإلا فالزواج يكون باطلا، وأن الزوجين المفروض يصارحوا بعض قبل الزواج بكل ما يؤثر على حياتهم ولو الزوج أو الزوجة عندهم مرض أو أي شيء من هذا القبيل فلابد أن يصارحوا بعض
لكن بعد ذلك عرفت بأن زوجتي كانت تعلم أن لديها تكيسات من أيام الكلية وأن والدتها عندها نفس الموضوع أي أنه تقريبا وراثي ولم تخبرني بذلك، وطبعا أنا لم أعرف ذلك إلا بعد الزواج فتضايقت في نفسي لأنها لم تذكر لي ذلك لكن لم أظهر لها ذلك وتقبلت الموضوع وبدأنا رحلة العلاج.
فهل العبارات التي ذكرتها في سؤالي شكل من أشكال الطلاق المعلق مع العلم أني - على ما أذكر - لم أقصد الطلاق المعلق بهذا الكلام بل على ما أذكر أن العبارة التي قلتها كانت للتأكيد أني لم أغشها ولم أخدعها. وهذا بالفعل حقيقي فأنا فعلا لم أكن على علم بهذا قبل زواجي، أو ممكن أكون قلت ذلك لبيان الحكم الشرعي في مسألة إخفاء أحد الزوجين شيئا عن الطرف الآخر وتكون حاجة مؤثرة مثل العقم وعدم القدرة على الجماع ... الخ
فهل بعد الكلام الذي صدر مني ومعرفتي بعد ذلك بإخفائها موضوع التكيسات يقع بذلك شيء ؟
أرجو من حضرتك توضيح الحكم الشرعي فأنا في حيرة والأفكار في رأسي تتضارب؟ واسمح لي على الإطالة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنريد أن ننبه إلى أن عدم الإنجاب ليس من العيوب الموجبة للخيار، وبالتالي فلا يجب على أي من الرجل أو المرأة بيانه قبل العقد وإن كان ذلك مستحبا.

جاء في الموسوعة الفقهية : اتفق جمهور الفقهاء على أن العقم ليس عيبا يثبت به خيار طلب فسخ عقد النكاح إذا وجده أحد الزوجين في الآخر, قال ابن قدامة : لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا , إلا أن الحسن قال : إذا وجد أحد الزوجين الآخر عقيما يخير , وأحب أحمد تبيين أمره وقال : عسى امرأته تريد الولد , وهذا في ابتداء النكاح، فأما الفسخ فلا يثبت به ولو ثبت به لثبت بالآيسة ; ولأن العقم لا يعلم , فإن رجالا لا يولد لأحدهم وهو شاب ثم يولد له وهو شيخ , ولكن يستحب لمن فيه العقم أن يعلم الآخر قبل العقد , ولا يجب عليه ذلك. انتهى.

وبناء على ما تقدم فلم يكن يجب على أي منكما إخبار الآخر بما يعانيه من مشاكل في الإنجاب على افتراض حصولها لأن ذلك ليس من العيوب الموجبة للخيار.

وبخصوص ما تلفظت به فلا يعتبر طلاقا معلقا ولا شيء فيه على كل حال، فالمقصود منه كما ذكرتَ إنما هو التأكيد على عدم غش زوجتك أو بيان عدم مشروعية إخفاء أحد الزوجين عيبا عن الطرف الآخر.

والظاهر أنك مصاب بشيء من الوسوسة فننصحك بالابتعاد عنه. ثم اعلم أن الضابط لما يجب بيانه بين الزوجين هو كل عيب ينفر منه الطرف الآخر، ولا يحصل معه مقصود النكاح كما قال الإمام ابن القيم في زاد المعاد، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 76389.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني