الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تركيب شعيرات وربطها بالمتبقي من الشعر

السؤال

أعاني من تساقط شديد في شعري، لدرجة اعتزالي لجميع المناسبات والزيارات، وأصبحت أغطي رأسي حتى عن زوجي، وقد أثر ذلك علي بشكل كبير وبحياتي الاجتماعية، واستشرت العديد من الأطباء وجربت جميع أنواع العلاجات في داخل الدولة و خارجها، وكذلك زراعة الشعر وباءت جميع المحاولات بالفشل. مع العلم بأني لم أكن أعاني من هذه المشكلة سابقا، بل العكس كان شعري كثيفا و طويلا يصل إلى الركب، ولكن بدأ بالتساقط تدريجيا، وخاصة بعد ولادتي لطفلي بدأ التساقط بشكل كثيف لدرجة تشبيهه بالمصابين بالأورام الخبيثة، والذين يتعاطون العلاج الكيماوي، و قد قرأت عن تقنية جديدة للذين يعانون من هذه المشكلة، وهي تركيب شعيرات وربطها بالمتبقي من الشعر من دون غرسها في فروة الرأس لتغطية الصلع وإعطاء شكل طبيعي للشعر، ولكني متخوفة من كونه نوعا من الوصل وحكمه التحريم. ولكنه الحل الأخير بالنسبة إلي بعد فشل جميع العلاجات الأخرى. التأثير النفسي للموضوع في حياتي الشخصية الرجاء أفيدوني.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

ففي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عُرَيِّسًا أصابتها حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شعرها أفأصله؟ فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة.

وفيهما عن عائشة أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها ـ أي تساقط بكثرة ـ فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها. فقال: لا ؛ إنه قد لعن الموصلات.

قال النووي: وفي هذا الحديث أن الوصل حرام سواء كان لمعذورة أو عروس أو غيرهما. اهـ.

وهذا إذا كان الشعر الموصول الذي تسأل عنه السائلة شعر آدمي أو بشعر آخر نجس، أما وضع الشعر الطاهر من غير الآدمي فمحل خلاف بين أهل العلم، سبق أن فصلناه في الفتويين: 121427 ، 45940.

والذي يترجح لنا هو جوازه للحاجة لا سيما في حال علاج العيوب المشينة كالقرع الذي قد تصاب به المرأة، فلا بأس به، إن شاء الله.

قال الشيخ العثيمين: الباروكة محرمة وهي داخلة في الوصل وإن لم تكن وصلاً، فهي تظهر رأس المرأة على وجه أطول من حقيقته، فتشبه الوصل، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة، لكن إن لم يكن على رأس المرأة شعر أصلاً، أو كانت قرعاء، فلا حرج من استعمال الباروكة ليستر هذا العيب، لأن إزالة العيوب جائزة. اهـ.

وهذا ما رجحه أيضا الدكتور عـادل المطـيرات في رسالته (وصـل الشعر وحكم زراعته) وراجعي لتفصيل ذلك الفتوى رقم: 144397.

وعلى هذا القول فلا حرج على السائلة أن تفعل ما سألت عنه من باب العلاج وإزالة العيب المشين، إذا كان الشعر الذي ستربطه بشعرها شعرا طاهرا لغير آدمي، كالشعر الصناعي.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني