الجمعة 8 محرم 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




أثر الردة على المجتمع المسلم

الأحد 1 ربيع الآخر 1432 - 6-3-2011

رقم الفتوى: 150995
التصنيف: حد الردة

 

[ قراءة: 4438 | طباعة: 196 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

ما حكم المرتد عن الاسلام؟ و لماذا (أي ما الحكمة من هذا الحكم) فلكل حكم سبب وما هي الآثار المترتبة على المجتمع الإسلامي من المرتدين؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالردة عن الإسلام جريمة عظيمة عقوبتها القتل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه. رواه البخاري وغيره.

 ولقوله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.

 وما رواه أحمد والنسائي عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يحل دم امرئ مسلم إلا من ثلاثة: إلا من زنا بعد ما أحصن ، أو كفر بعد ما أسلم، أو قتل نفساً فقتل بها.

ومنها إجماع الصحابة على قتال من ارتد عن الإسلام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، ونقل الإجماع غير واحد، قال ابن قدامة: وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد.

وخالف أبو حنيفة في المرأة، فقال لا تقتل بل تجبر على الإسلام بالضرب والحبس حتى ترجع إلى الإسلام أو تموت، وهذا القول مرجوح لما ورد في إحدى روايات حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين بعثه إلى اليمن: أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها.
قال الحافظ في الفتح: وسنده حسن، وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه.

والذي يقيم حد المرتد هو ولي أمر المسلمين.

أما بخصوص الحكمة فإنا ننبه ابتداء أن هذه التشريعات من حدود ونحوها صادرة عن الرب العليم الحكيم الذي خلق الخلق وهو أعلم بما يصلحهم، فأقواله كلها صدق، وأحكامه كلها عدل، والمسلم قد يدرك الحكمة من وراء هذه التشريعات فيزداد إيماناً مع إيمانه، وقد يجهلها فعليه أن يرضى ويستسلم، قال الله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا. {الأحزاب:36}.

وقال سبحانه وتعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. {النور:51}

ولكن مع ذلك فإن الأمر لا يخلو من حكمة ظاهرة منها حماية هيبة الإسلام، ومنع الكفار من العبث بالإسلام، وذلك بادعاء الدخول فيه ثم الخروج منه لإضلال الخلق، وزعزعة الايمان في النفوس، وإثارة البلبلة بين جموع الناس كما حكى الله تعالى عن كفرة أهل الكتاب: وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {آل عمران:72}

ومن هنا يعلم أن تأثير الردة على المجتمع المسلم تأثير خطير إذ يؤدي إلى زعزعة الإيمان في قلوب الناس وهذا باب خطير ينبغي سده.

والله أعلم.