الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من اشتغل بقضاء الفوائت قدر وسعه ومات قبل قضاء ما عليه

السؤال

أنا صاحب السؤال رقم: 2274064، أرجو قراءته لأني أريد أن أسأل عن شيء هام بخصوصه: كيف يقضى الإنسان الصلاة حسب معاشه عندما يكون عليه فوائت كثيرة وهو معرض للموت في أي لحظة، وكذلك قرأت أنه لا يمكن قضاء الصلاة عن الميت، ومعي عذر يمنعني من قضائها الآن بينته بالفتوى رقم:153167، وأخاف أن أموت قبل قضائها.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالسؤال المذكور رقمه غير متعلق بهذه المسألة، وعلى كل فكون العبد قد يموت في أي لحظة لا ينافي كون الواجب عليه في القضاء لما فاته من الصلوات أن يقضي منها ما لا يتضرر به في بدنه أو في معيشة يحتاجها؛ كما بيناه في الفتوى رقم: 70806.

وذلك لأن الله تعالى لطيف بعباده رحيم بهم، فهو سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها، وقد أمر الله عباده بأن يتقوه ما استطاعوا، فقال جل شأنه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {التغابن:16}.

فمن فعل ما يقدر عليه لم يكن مؤاخذا بما وراء ذلك، فإذا اشتغل من فاته شيء من الصلوات بقضائها على هذا الوجه المذكور بما لا يتضرر به فقد فعل ما وجب عليه، فإذا أدركه الموت والحال ما ذكر فلا جناح عليه ولا تبعة ـ إن شاء الله ـ وهذا من رحمة الله بعباده وتخفيفه عنهم ورفعهم عنهم الحرج والآصار والأغلال فله الحمد، ثم إن كان لك عذر في تأخير القضاء وكنت تتضرر به في دراستك التي تحتاجها تضررا حقيقيا فنرجو أن لا إثم عليك إن شاء الله، ولو عملت بقول المالكية فقضيت يومين مع كل يوم ريثما تتمكن من تدارك ما فاتك عند وجود سعة الوقت وعدم الاشتغال بالدراسة لكان ذلك حسنا ـ إن شاء الله ـ وقضاء اليومين لا يستغرق كبير وقت كما لا يخفى، ثم لو أدركك الموت في هذه الحال رجونا أن تكون معذورا عند الله تعالى وأن لا يلحقك إثم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني