الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عقيدة العرب الجاهليين، والفرق بينهم وبين أهل الكتاب من حيث العقيدة

السؤال

هل كان العرب في زمن الجاهلية يعبدون الله بالإضافة إلى الأصنام؟ كثير من مؤلفي الغرب الذين يكتبون الكتب عن الإسلام (ويعتقدون أنهم يعرفون كل شيء) يعتقدون أن العرب قبل الإسلام كانوا يعتقدون أن إلههم (الله) نفس الإله الذي كان يعبده المسيحيون واليهود من حولهم، وكانت هذه بداية الإسلام حسب اعتقادهم أعلم أنه ليس صحيحاً (الحمد لله) ولكن هل تشرح المزيد.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالعرب في جاهليتهم كانوا يعرفون الله تعالى ويعظمونه، ويؤمنون بأنه الخالق الرازق المحيي المميت، لكنهم يشركون معه غيره من الأصنام والأحجار والأشجار، ولهم في ذلك اتجاهات مختلفة، فمنهم من كان يجعل الأصنام على صور بعض الصالحين، ويرى عبادتها تقربه إلى الله، ومنهم من يجعلها رمزاً للكواكب أو الملائكة، ويعتقد أنها تشفع له عند الله.
والدليل على ذلك قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [الزخرف:87] .
وقوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) [الزخرف:9] .
وقوله: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) [يونس:31] .
وقوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) [يونس:18] .
وقوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [الزمر:3] .
وأخبر الله تعالى أنهم في حال الشدة ينسون معبوداتهم ويلجأون إلى الله وحده، قال سبحانه: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) [العنكبوت:65] .
وقول مؤلفي الغرب: إن (الله) الذي يعبده العرب هو نفس الإله الذي يعبده اليهود والنصارى ليس صحيحاً، فإن النصارى يعبدون عيسى عليه السلام ويرون حلول الله فيه، والعرب كانوا في مجملهم بعيدين عن هذه الفلسفات، ولم تلوث عقولهم ونفوسهم بهذه الضلالات، عدا من قال منهم: إن الملائكة بنات الله.
ولما جاء الإسلام وجه هؤلاء العرب إلى إفراد الله تعالى بالعبادة، فإن الخالق الرازق المحيي المميت هو الذي يستحق العبادة وحده، وأبطل ما كانوا يعتقدونه من الشفاعة والوساطة الشركية.
وأما اليهود، فكان منهم من يقول: إن عزيزاً هو ابن الله، مع ما دان به عامتهم من وصف الله تعالى بالتعب والفقر، ومعاداتهم لجبريل عليه السلام.
ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن من النصارى من كان على دين عيسى عليه السلام الحق، فينتظر بعثة النبي الخاتم، ومن هؤلاء ورقة بن نوفل وغيره، لكنهم قلة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب" رواه مسلم .
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني