الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى حديث:.. إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب...

السؤال

الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر. هل ما هنا معناه إذا اجتنب الكبائر بين الصلاتين؟ وإذا لم تجتنب لم تكفر الصلاة ما بينهما حتى وإن كانت صغائر لعدم اجتناب الكبائر وليس كما يقول البعض إن الصلاة تكفر الصغائر فقط وليس الكبائر ويستدل بهذا الحديث السابق؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي المسألة خلاف بين أهل السنة ذكره ابن حجر في فتح الباري قائلا: ..فقال طائفة: إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة لما عدا الكبائر من الذنوب، وإن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا، وقال آخرون: إن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا منها، وتحط الصغائر.. . انتهى.

ورجح النووي أنه إن وجدت الكبائر فلا تمنع تكفير الصغائر بالصلاة ونحوها.

قال في شرح صحيح مسلم: وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَتْ كَفَّارَة لِمَا قَبْلهَا مِنْ الذُّنُوب مَا لَمْ يُؤْت كَبِيرَة وَذَلِكَ الدَّهْر كُلّه. مَعْنَاهُ أَنَّ الذُّنُوب كُلّهَا تُغْفَر إِلَّا الْكَبَائِر فَإِنَّهَا لَا تُغْفَر، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الذُّنُوب تُغْفَر مَا لَمْ تَكُنْ كَبِيرَة ، فَإِنْ كَانَ لَا يُغْفَر شَيْء مِنْ الصَّغَائِر، فَإِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا فَسِيَاق الْأَحَادِيث يَأْبَاهُ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث مِنْ غُفْرَان الذُّنُوب مَا لَمْ تُؤْتَ كَبِيرَة هُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة، وَأَنَّ الْكَبَائِر إِنَّمَا تُكَفِّرهَا التَّوْبَة أَوْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى وَفَضْله, وَاَللَّه أَعْلَم .انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني