الأربعاء 28 ذو الحجة 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم من قال عن نفسه إنه غير مسلم بدون إكراه

الخميس 1 ربيع الآخر 1433 - 23-2-2012

رقم الفتوى: 174211
التصنيف: حد الردة

 

[ قراءة: 3386 | طباعة: 230 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
رجل مسلم متزوج قلبه مطمئن بالإسلام والإيمان، ولكنه ارتكب إثما لم يكن يعلم مداه وهو أنه ادعى وهو يكذب أنه ليس مسلما، ولم يكن هذا من قلبه، بل فعله لمأرب معين أو بغرض المزاح ولم يلق بالا للأمر إلا بعدها بأشهر كان مواظبا فيها على الصلاة المفروضة وعلى الصيام المفروض بالإضافة إلى بعض النوافل، ولعدم علمه بأن هذا قد يخرجه من الملة فقد فعلها ولم ينطق الشهادتين بعدها ويغتسل على نية العودة إلى الإسلام، لأنه لم يظن أنه قد خرج منه أصلا، لكنه نطقها واغتسل بأكثر من نية شرعية أخرى للصلاة أو من الجنابة أو كذكر مشروع، وقد تاب هذا الرجل من هذا الذنب، والأسئلة هي: 1ـ هل خرج هذا الرجل من الملة أصلا؟ أم أنه لم يخرج من الملة بقوله هذا؟. 2ـ إذا كانت الإجابة السابقة بنعم، فهل تصح عباداته في هذه الفترة؟ أم أنه معذور بجهله عظم الذنب؟. 3ـ هل زواجه صحيح في هذه الفترة؟. 4ـ هل يلزمه إعادة العقد على زوجته؟. 5ـ إذا كانت الإجابة السابقة بنعم، فكيف الحال عن تلك الفترة التي قضاها مع زوجته غير عالم؟. 6ـ ما شروط العقد الجديد؟. أفيدونا سريعا أفادكم الله، فالأمر جد خطير لأبعد الحدود.
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فإخبار المسلم عن نفسه بأنه كافر ـ والعياذ بالله ـ مما يخرج به عن الملة ما لم يكن مكرها على ذلك إكراها معتبرا شرعا وانظر الفتوى رقم: 173457.

فعلى هذا الشخص أن يتوب إلى ربه تعالى توبة نصوحا مما اقترفه من عظيم الإثم، وتوبته أن ينطق الشهادتين ولا يجب عليه أن يغتسل إلا إن كان قد ارتكب زمن ردته ما يوجب الغسل، ولتنظر الفتوى رقم: 147945.

وأما نكاحه: فإنه إذا تاب ولم تكن العدة قد انقضت فإن عصمة النكاح باقية ولا حاجة إلى عقد جديد، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، وأما إن كانت العدة قد انقضت في زمن ردته قبل أن يتوب، ورضيت زوجته أن تبقى معه جاز ذلك أيضا من غير تجديد عقد على ما رجحه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وانظر الفتوى رقم: 25469

وقال الجمهور بوجوب عقد جديد، وعلى القول بوجوب تجديد العقد فإن وليها يقول له: زوجتك بنتي أو أختي، ويقول هو قبلت في حضور شاهدي عدل، وأما عباداته التي أداها زمن الردة من صلاة وصوم وغيرها: ففي وجوب قضائها خلاف بين العلماء، جاء في الموسوعة الفقهية: واختلف الفقهاء في وجوب الصلاة على المرتد، فذهب جمهور الفقهاء ـ الحنفية والمالكية والحنابلة ـ إلى أن الصلاة لا تجب على المرتد فلا يقضي ما فاته إذا رجع إلى الإسلام، لأنه بالردة يصير كالكافر الأصلي، وذهب الشافعية إلى وجوب الصلاة على المرتد على معنى أنه يجب عليه قضاء ما فاته زمن الردة بعد رجوعه إلى الإسلام تغليظا عليه، ولأنه التزمها بالإسلام فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي. انتهى.

فلو قضاها احتياطا كان حسنا.

والله أعلم.