الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يتحمل الوزر من يهاجر بأهله بقوارب البحر غير المرخصة إن أصابهم مكروه

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
أرجو من شيوخنا الأفاضل أن يفتوني في أمري: أنا فلسطيني مقيم في العراق، بعد احتلال العراق تعرضنا إلى قتل وتهجير وتعذيب من قبل بعض المليشات المبتدعة منا من خرج ومنا من بقي على الحدود العراقية، أما أنا فقد خرجت إلى الدول العربية ولكن لم تستقبلنا لأننا فلسطينيو العراق لا يوجد عندنا جواز سفر، فذهبت إلى دولة أوربية في قبرص وبقيت في قبرص مدة أربع سنوات، وبعدها لم تقبل الحكومة القبرصية باللاجئين الفلسطينيين عندها، وبعد استخرت الله في أن أذهب عند إخواني في أستراليا بطريقة غير شرعية عن طريق البحر في القوارب، الله سهل لي خروجي من قبرص ووصلت إلى اندنوسيا بسلامة الحمد الله، وبعد ذلك توكلت على الله فذهبت في القارب لكن شاء الله وقدر أني تعرضت إلى حجز وأنا في طريقي في دئراة الهجرة مدة شهرين في الحجز، وبعد ذلك أخرجتني مفوضية الأمم المتحدة للاجئين على أن أبقى تحت حمايتها وأن تتكفل بالمعيشة والسكن، وأنا جالس قرابة عام ولم ألق أي رد منهم ممكن أن تطول المدة في المفوضية سنين عدة، علما أن أولادي وبناتي لا يسمح لهم في أن يدخلوا المدارس والعمل، فقررنا أن نعيد المحاولة ثانيا في أن نركب القارب إلى أستراليا وهذا الطريق فيه المخاطر والوصول إلا أني خائف لا قدر الله أن أكون سببا في غرق عائلتي أو الوصول بسلامة، علما أن كل العائلات التي معنا أعادت المحاولة ووصلوا بسلامة الحمد الله إلا أن عائلتي كبيرة: ثلاث بنات وغلامان وزوجة، وحماتي وكلهم يريدون أن يعيدوا المحاولة، علما أننا استخرنا الله في الرحلة.
أخي الشيخ لا قدر الله إن أصاب عائلتي مكروه أو قدر هل أكون أنا السبب أمام الله لأني رب العائلة. أرجوك يا شيخ أفتني أسأل الله أن يجزيك الخير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبقت لنا فتاوى بينا فيها حكم مثل هذا السفر وأنه لا يجوز بسبب ما تكتنفه من مخاطر، وبسبب ما قد يتعرض له المسلم من البلاء، إضافة إلى عدم ترحيب تلك الدول بهؤلاء المهاجرين، واشتد الأمر في ذلك في هذه الأيام كما لا يخفى على من يتابع أخبارهم. فللأهمية نرجو أن تراجع الفتويين: 173323 - 73008.

وأما بالنسبة لمسؤوليتك عنهم إن حدث لهم مكروه فنعم إن حدث منك تغرير بهم وتزيين أو إجبار على هذا السفر، بل أو موافقة فإن هذا يتنافى مع النصح للرعية ومن هم تحت المسؤولية، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة. رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
وعند البخاري: ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني