الخميس 29 ذو الحجة 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




لا تمنعوا أولادكم من حقهم في اختيار شريك الحياة

الثلاثاء 27 ربيع الآخر 1433 - 20-3-2012

رقم الفتوى: 176017
التصنيف: اختيار الزوجين

 

[ قراءة: 1650 | طباعة: 140 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
أنا فتاة أبلغ من العمر 30 عاما، تعرضت للظلم و القهر طوال سنوات حياتي، و أحمد الله ما أنزل بي من ابتلاءات أكثر مما أنعم علي من نعم.أحب الله كثيرا و أحادثه و أكتب إليه أحيانا لأخرج ما بداخلي من آلام.جعلت الله محورا لحياتي، و لكن قسوة البشر و الأيام تجعلني في حيرة من أمري. لقد تمت خطبتي مرتين و لم يحدث نصيب، ثم تعرفت على شاب في عملي تقدم لخطبتي وحده دون أهله لحين إتمام زواج أخته التي تصغره بأربعة أعوام ثم يحضر أهله فيما بعد زواجها، و بالفعل ما إن تم الزواج حتى رفض أهله ذلك لأنني أكبر منه بعامين، و حادثتني أمه على الهاتف لتسبني و تقول لي إنني في عمر والدته.أعلم أنه يساعد والده في مصروفات المنزل بشكل كبير قد يضيق عليه أمره، و لم أتذمر و لم أحاول يوما أن أجعله مقصرا..بصراحة أنا في حيرة مع أنني لم أتخيل حلا غير الزواج به..لأنني أجد به عوضا عن كل ما عانيت. ما هو ذنبي في أنني أكبره؟ و هل يعلم أحدنا أي الأجلين أقرب؟ لقد قدمت المعروف تلو الآخر لوجه الله و لكنني لم أجد سوى الخذلان..لا أستطيع مساعدته ماديا و لا أستطيع السفر فلم تحن فرصه بعد..و أشعر بألم تجاه هذا الشاب لأنه مجبر على تقبل التزاماته و تزويج أخته الصغرى، أقف بجانبه بحدود العرف و الدين و لكن مر على ذلك ثلاث سنوات، و كلما فاتحهم الابن رفض الوالدان علما بأن والده لا يتخذ موقفا إلا بمشاورة زوجته، و صارحته والدته بأنه لا يجب عليه التفكير بذلك الآن بسبب التزاماته و لأنني لا أناسبه و أن عليه نسيان هذا الأمر؟ مع أنني على قدر من الجمال و التعليم و من أسرة طيبة، و لكنها حتى لم توافق على أن تراني.ماذا أفعل و ماذا يستطيع أن يفعل هو و هو يبرهم و أنا لا أرضى بغير ذلك.أصلى الاستخارة و أزداد تعلقا بهذا الأمر ولم أعد أرى مخرجا..حاولت التقرب إليها و لكنها تصدني بشدة..لا أشترط عليه أي التزامات مادية ترهقه..أحتاج لحل يرضي الله و يرضى عبدين لم يطلبا حراما في زمن بهذه القسوة..و أطلب منكم أن تضعوا كلمة للأمهات المتعنتات اللاتي يضعن أبناءهن في حيرة من أمورهم و يطلقن الدعوات و السباب و يرهن رضاهن بتنفيذ مطالبهن.
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا حرج على الرجل في الزواج بمن تكبره في السن ، فقد تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- خديجة -رضي الله عنها- وهي تكبره ببضع عشرة عاماً ، فإذا كان هذا الشاب راغبا في زواجك فلا حق لأهله في منعه من زواجك لمجرد أنك تكبرينه بسنتين، ولا يلزمه طاعتهما في ذلك ولا سيما إذا كان يتضرر بترك زواجك، وانظري الفتوى رقم : 76303
والذي ننصح به أن يجتهد هذا الشاب في إقناع أهله بالموافقة على زواجك، ويمكنه أن يستعين في ذلك ببعض الأقارب أو غيرهم ممن له وجاهة عند أهله ويقبلون قولهم.

ونصيحتنا لأهله ولغيرهم من الآباء والأمهات أن يتقوا الله في أولادهم ويعينوهم على برهم ولا يتعنتوا معهم أو يمنعوهم حقهم من اختيار الأزواج أو غير ذلك من الأمور المباحة ما داموا راشدين.
وننبهك إلى أن الخاطب قبل أن يعقد على مخطوبته حكمه حكم الرجال الأجانب، وراجعي في حدود تعامل الخاطب مع مخطوبته الفتوى رقم : 8156
و اعلمي أنه إذا نزلت المصائب على العبد أو شعر بعدم التوفيق في بعض الأمور، فليراجع حاله مع الله تعالى، فإنّه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة، كما ننبهك إلى أن كل ما يجري للعبد فهو بقدر من أقدار الله التي يجريها بحكمته البالغة ورحمته الواسعة ، فهو سبحانه أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا ، وأعلم بمصالحنا من أنفسنا ، قال تعالى :  وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216].
فأحسني ظنك بربك وتوكلي عليه وأكثري من دعائه فإنه قريب مجيب.

والله أعلم.