السبت 18 جمادي الآخر 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




من أساليب الوعظ والتذكير

الأحد 7 جمادي الآخر 1433 - 29-4-2012

رقم الفتوى: 178599
التصنيف: أساليب ووسائل الدعوة

    

[ قراءة: 1539 | طباعة: 124 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
فضيلة الشيخ ما صحة الموضوع التالي: حبال الغسيل لا يكاد يخلو منها بيت تقريباً ... تُعلق عليها الملابس بعد الانتهاء من مراحل ... الجرد والغسيل والشطف. ومن ثم تعريضها للهواء وأشعة الشمس حتى يتبخر ماتبقى عالقاً فيها من : أوساخ و أتربة تتطاير في الهواء . لتعود من جديد تشع بالنظافة الأكيدة التي لاتتم إلا بوجود مسحوق غسيل من الدرجة الممتازة حتى يتم المطلوب على أفضل وجه . تلك هي عميلة ][ غسيل الملابس ][ ...في كل بيت ... و عند كل شعب ... لكن ماذا عن الاحتياجات الأخرى ... التي تستحق نفس العملية و بشكل أكبر ؟؟! ملابسنا إن لم تصل لمرحلة نظافة أكيدة نستطيع أن نستبدلها بشراء قطع أخرى جديدة ... لكن هذا لا يمكن أن ينطبق على ما يحتاج للغسيل حقاً !!! كل شخص يحتاج لتلك العملية وأن تكون هناك بقع داخله حتى يغسل ما يحتاج ... للتنظيف والتطهير من الشوائب . فعقله ...يحتاج لتطهيره من : شوائب التخلف والجهل والتفكير السلبي ... وكل ما تخزن داخله من محرمات سواء كانت شكلية أو معنوية . وكذلك من كل فكرة سوداء و كل ذكرى مؤلمة ... وكل تفكير يؤدي بصاحبه للهلاك والدمار . كذلك قلبه يحتاج لغسيله من حب مُحرم ... وتخليص نبضاته من الخفقان لأجل دنيا فانية . وأيضا تطهيره من كل : كره وحسد وحقد وغل وبغضاء ... وتعلقه بمعاصي شتى إلى ما لا نهاية له... ويسكن ذلك القلب المسكين الذي أهلكه صاحبه ... بتراكم النقاط السوداء إلى أن حكم الران عليه ... قوله تعالى :][ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ][ أيضا أعيننا لابد أن نغسلها ... بماء الطهر لكفها عما حرم الله ... وتخليصها من كل نظر يُغضب الله ... وتخليصها من كل نظر يغضب من وهبنا إياها ... ولابد أن ندرك أن عيوننا أمانة لدينا ... فلابد أن نحافظ عليها أن تمسها نار الآخرة ... ونذكر قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: عينان لا تمسهما النار : عين باتت تحرس في سيبل الله وعين بكت من خشية الله. صدق رسول الله . أفواهنا ... من الضروري أن نشطف عنها كل : كلمة لا تُرضي الله ... وتهوي بنا إلى نار جهنم ... وأن نجعل ذلك اللسان نظيفاً دائماً ... لا يذكر إلا ما هو خير ينفعه في الآخرة قبل الدنيا ... فقد ننطق بكلمة لا نلقي لها بالاً ... تهوي بنا سبعين خريفاً في نار جهنم ... وأن نلزم قول رسول الله : قل خيراً أو اصمت. ونذكر قول الخالق: مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. وأن نُطهر أفواهنا من: كل غيبة ونميمة ... وكذب وغش وقول البهتان والزور ... صمتنا يحتاج كذلك لغسيله من : السكوت الظالم ... المبتعد عن طريق إحقاق حق أو طرد ظلم ... فالساكت عن الحق شيطان أخرس ... ونحن لا نريد أن نتحول من إنسان إلى شيطان ... بفعل صمت جائر . إذا رأيتِ الظلم و أنتِ تستطيعين دفعه ... فلا تترددي في ذلك ... وتلزمي الصمت الظالم ... فكلمة حق تشفع لكِ في الآخرة ... ][ يوم لا ينفع مال ولا بنون ][ ... أما عند تفوهك بما لا يرضي الله ... فحينها الزمي الصمت ... واجعلي صمتك نجاتك ...!!! لا زالت تنتظر دورها في عملية الغسيل ... بمسحوق الإيمان في غسالة الدنيا ... لنحصل على نظافة أكيدة في الآخرة . ولابد لنا من بعد الغسيل ... أن ننشر غسيلنا على الحبال تحت أشعة شمس ملتهبة حتى تتطاير الأخطاء ... ولا يتبقى الدرن ملتصقاً بها . ][ اغسلي نفسك اليوم و اصلحيها لتنعمي بحياة نظيفة ][ وقبل أن تُجبر على غسيلها في نار جهنم .. لتنقى من الخطايا و الآثام !!! وقانا الله وإياكم منها !!! بارك الله فيكم.
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

فنرجو أن لا غبار على ما ذكرت وهو كلام جيد وموعظة حسنة، ومحصلته التنبيه إلى أن الذنوب أوساخ ينبغي التنظف منها سواء كانت تلك الذنوب أقوالا أو اعتقادات أو نظرات, وقد جاء في الكتاب والسنة تشبيه الذنوب بالوسخ, أما في الكتاب فقد قال الله تعالى في كتابه: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. [المدثر: 4]. وهذه الآية تأولها جمهور السلف أن المراد بها طهارة القلب ونزاهة النفس عن الدناءة والآثام.

قال ابن القيم: وجمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم على أن المراد بالثياب ههنا القلب والمراد بالطهارة إصلاح الأعمال والأخلاق اهــ .
وأما في السنة فقد قال صلى الله عليه وسلم : اِجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَات الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا. رواه الحاكم, وكذا قوله صلى الله عليه وسلم : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا قَالَ فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا. متفق عليه .

والله تعالى أعلم.