الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إبقاء الزوج على زوجته بعد توبتها ليس دياثة

السؤال

أبلغ من العمر 32 سنة، ومتزوج منذ خمس سنين، وقد واجهت صعوبة بالغة لإقناع أهلي بالزواج من تلك الأسرة التي يقال عنها غير ملتزمة، وقد ظننت أنني سأنجح في إعادة تربية زوجتي من جديد ولكن هيهات، لم أرزق منها بأطفال لمشاكل صحية بها، وصبرت ولم أتزوج عليها، ولم أكن أعلم حقيقتها بعد، ونسبة لظروف عملي ببلد عربي شقيق تركت زوجتي ببلدي قبل خمس سنوات لمدة خمسة أشهر لأرتب لمجيئها إلي لاحقا، وبعد أربع سنوات اضطرت زوجتي للنزول لبلدنا ولمدة شهر وحيد، وحيث كانت تنتابني شكوك قوية ولم أر شيئاً عليها، ولا أدري من أين كانت تنتابني تلك الشكوك، قررت زرع برنامج للتسجيل بجوالها قبل نزولها لوطننا الأم، ومكثت فقط شهرا وحيدا، وعند عودتها استمعت للتسجيل وواجهتها واعترفت بالآتي: كانت تكلم أربعة رجال بكلام بذيء وخلت بأحدهم قبل أربع سنوات ومارست معه الفاحشة ممارسة سطحية من غير إيلاج، وخلت بنفس الشخص قبل سنة واحدة في تلك السفرة الأخيرة وتمت بينهما مداعبة فقط وكانت تحدث غيره، وتفسيرها لما حصل أنها كانت تخدعهم من أجل المال لإعانة أمها الفقيرة، ونسبة لأن والدها متوفى وليس لها إخوة ذكور قررت حينها أن أقف بجانبها فلم أفضحها لأحد، وحملت للمرة الأولى وأنجبت مولودها الأول قبل شهرين، أعيش في ضيق ولا أحس بأنني عشت حياة زوجية حقيقية، وأفكر كثيرا في طلاقها ونزع ابني منها ولو بعد سن الحضانة لأنني أحبه ولأنني عاطفي، وأحيانا أفكر في الزواج بأخرى وإبقائها، وعندما واجهتها بجرائمها حاولت الانتحار بابتلاع كمية من الأقراص، وأرشدتها للتعامل الأمثل وقالت إنها تابت، علما بأنها تؤدي صلواتها منذ تزوجتها وحتى الآن، أرجو قبل النصح توضيح الحل الشرعي وهل أعتبر ديوثا لعدم طلاقها؟ وهل أراقبها؟ علما بأنني اشترطت عليها عدم العمل والخروج إلا برفقتي ووافقت، أرجو إفادتي بالحل الشرعي أولا ثم النصح.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإقامة المرأة لمثل هذه العلاقات مع رجل أجنبي عنها أمر منكر، ويعظم الإثم بحصول مثل ذلك من امرأة متزوجة، فهي بالإضافة إلى معصيتها لربها مفرطة في حق زوجها، وراجع الفتوى رقم: 160831.

وما ذكرت من كونها تريد أن تخدع هؤلاء الرجال لتأخذ مالا لمساعدة أمها الفقيرة فهو العذر الأقبح من الذنب، فإن الله تعالى قد جعل الرزق في تقواه لا في المعصية والفجور، قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا {الطلاق: 2ـ 3}.

فإن تابت إلى الله وأنابت وحسنت سرتها فأمسكها عليك وأحسن عشرتها واجتهد في نسيان ما مضى، ولا تطلقها، فقد يكون للطلاق آثار سيئة على ابنكما هذا في مستقبل أيامه، ولا تعتبر ديوثا بإمساكك لها بعد توبتها، والبيوت يمكن أن تقوم على غير الحب بمراعاة المصالح الأخرى التي تترتب على الزواج، وانظر الفتوى رقم: 96415.

ويمكنك أن تتزوج عليها أخرى إن كنت قادرا على العدل، فهذا هو شرط التعدد، ولمزيد الفائدة يمكنك مطالعة الفتوى رقم: 4955.

واعلم أنه لا يجوز التجسس على الزوجة أو تطلب عثراتها من غير مسوغ - كظهور ريبة منها - وراجع الحالات التي يجوز فيها التجسس في الفتاوى التالية أرقامها: 15454، 60127، 30115.

وينبغي أن تحرص على تربيتها على الإيمان والخوف من الرحمن، وأن تكون قدوة لها في ذلك لتكون امرأة صالحة تراقب ربها وتحفظ زوجها حال غيبته عنها، أخرج ابن ماجه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته أو حفظته في نفسها وماله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني