الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب العلماء في العدد المتعين لإقامة الجمعة

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
نحن نسكن في قرية صغيرة شافعية المذهب، وبها مسجد، وعدد المصلين لايتجاوز (خمسة عشرة مصليا) ولا يقبلون أن نصلي الجمعة بحجة عدم اكتمال العدد المطلوب وإنما نصلي ظهراً فقط. فهل يحق لنا أن نصلي فرض الجمعة أم لا؟ وإن كان الجواب نعم فهل نعيد الظهر أم لا؟ جزاكم الله خيرا .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف العلماء في العدد المتعين لإقامة صلاة الجمعة، فبعضهم يشترط لإقامة الجمعة أربعين رجلاً وهو مذهب الشافعية والحنابلة، ومنهم من يشترط ثلاثة رجال سوى الإمام وهو مذهب أبي حنيفة في الأصح عنه، ومنهم من يشترط اثني عشر رجلاً مقيمين غير الإمام، وهو مذهب المالكية في المشهور عنهم، وراجع في ذلك الفتوى : 106538، والفتوى رقم : 3476

ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية أن الجمعة تصح بثلاثة رجال.

جاء فى الشرح الممتع لابن عثيمين: فإذا كانوا ثلاثة في قرية لا تقام فيهم الصلاة، فإن الشيطان قد استحوذ عليهم، وهذا يدل على وجوب صلاة الجمعة على الثلاثة، ولا يمكن أن نقول: تجب على الثلاثة، ثم نقول: لا تصح من الثلاثة؛ لأن إيجابها عليهم ثم قولنا: إنها غير صحيحة تضاد، معناه: أمرناهم بشيء باطل، والأمر بالشيء الباطل حرام، هذا القول قوي، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ.

وقال أيضا: وأقرب الأقوال إلى الصواب: أنها تنعقد بثلاثة، وتجب عليهم. انتهى.

فإذا كنتم مقلدين لمذهب الشافعي فلا جمعة عليكم لعدم اكتمال العدد المطلوب، وإن قلدتم المالكية أو الحنفية أوغيرهم من أهل العلم القائلين بانعقاد الجمعة في مثل حالتكم فالجمعة صحيحة ولا يلزمكم إعادتها ظهرا.

مع التنبيه على أن المكلف لا يجب عليه تقليد مذهب بعينه كما سبق تفصيله في الفتوى رقم : 56633

كما ننبه على أنه في حال أخذكم بقول من لا يرى صحة الجمعة في مسجدكم فإنه يجب عليكم السعي للجمعة إذا كانت هناك قرية فيها جمعة لا تبعد عنكم مسافة ثلاثة أميال وهي خمس كيلو مترات تقريبا، وراجع الفتوى رقم : 18804

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني