السبت 6 صفر 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




الطلاق في النكاح الفاسد طلاق بائن لا يملك الزوج فيه الرجعة

الأحد 15 شوال 1433 - 2-9-2012

رقم الفتوى: 185991
التصنيف: أنواع الطلاق

 

[ قراءة: 1901 | طباعة: 147 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
لقد تعرفت على إنسانة عمرها 21 سنة، تصغرني ب 7 سنوات، فأخبرتني أنها خطبت وعقد عليها زوجها، ولكن قبل الدخول بها وقعت مشاكل بين العائلتين أدت إلى مشادات، فعائلة الزوج لم تحضر للعرس، وبعد العرس حضر زوجها ليصطحبها، وقالت لي إنها هربت قبل أن يجامعها بمعنى أنها -لا تزال بكرا-وأنها على وشك الطلاق منه لم يبق إلا تحرير العقد، ولكن فوجئت عندما مارست معها أنها ثيب فأخبرتني أنها تحبني ولم ترد أن تخسرني، فحزنت لهذا الخبر حزنا شديدا، فقد كانت لها مكانة في قلبي، فتركتها تبكي وانصرفت، ثم بعد ذلك اتصلت بي وقالت لي أريد الانتحار إن تركتني، فأشفقت عليها وقلت مع نفسي لأبرز لها مساوئي وعيوبي عسى أن تكرهني، فبينما أنا على تلك الحال إذ بها تخبرني أن رجلا أتى لخطبتها من أبيها فأبت وأخبرتهم عني وقالوا لها فليأت، ولم أكن مستعدا ولم أحبذ الفكرة فمنعوها من الخروج حتى تتزوج، فذات يوم اتصلت بي وأخبرتني أنها تريد مقابلتي فإذا بي أفاجأ أنها بحقيبتها تريد أن تعيش معي، فما كان مني إلا أن اصطحبتها معي حيت كنت أعمل، ومكثنا قرابة شهرين حتى جاء أحد أفراد عائلتها وهو زوج عمتها واقترح علينا الزواج علما أن والديها كانا غاضبين منها كثيرا. السؤال الأول: هل هذا الزواج يعد صحيحا، علما أنها عقدت زواجها بنفسها بحضور زوج عمتها، وبعد جهد أصلحنا علاقتنا بعائلتينا ولكن حدثت مشاكل حيث إن زواجي منها لم يكن عن حب وإنما شفقة ورحمة بها لما كانت تحترمني كثيرا ولا ترفض لي طلبا، وتحبني حبا شديدا، أما الآن فقد تغير الوضع وأصبحت المشاكل لا تفارقنا خصوصا أي شجار يحصل يقول لها والداها أنت السبب وأنت التي اخترتيه وتحملي العواقب، وحدث في يوم أن عيرتها أمي بكونها مطلقة وجئت بطريقة خبيثة، رغم أن والدتي تحترمها وتعاملها معاملة حسنة وان كانت تبطن داخلها عدم القبول-وحق لها ذلك فأنا ابنها الأكبر-ولكن زوجتي كبرت الأمور وأخبرت أهلها فتحول إلى صراع عائلي، ولكن بدأت أرى أن زوجتي وبتحريض من أمها أصبحت تكره أمي رغم أنها تظهر لها المحبة ولكن تخفي في طياتها الكره. وأيضا علاقتنا أصبحت بلا حب ولا ود علاقة جافة لا مشاعر ولا إحساس. سؤالي هو أنني أشك في زوجتي كثيرا وينتابني شعور بالغيرة كونها كانت متزوجة أحس أنها ذات تجارب زوجية، فأكرهها خصوصا أنها باردة جنسيا وأنانية جنسيا. لي منها ولدان وبصراحة طلقتها كثيرا فإني أحس كأني لست متزوجا تماما كأنه كابوس مزعج. أفيدونا جزاكم الله خيرا.
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس من شك في أن ما ذكرته عن تلك المرأة قد اشتمل على أخطاء كثيرة؛ بدءا من هروبها من زوجها، وما ذكرته من الممارسة معها واصطحابك لها ومكثكما طيلة تلك المدة منفردين، ثم ذلك العقد الذي لم يكن بإذن وليها ولا بحضور شاهدين...

وعلى أية حال، فإن علاقتك بهذه المرأة قبل الزواج بها إثم، وزواجك بها بدون ولي ولا شهود إثم أيضا. فاستغفر الله تعالى وتب إليه توبة نصوحا، ومن تاب تاب الله عليه مهما عظمت جريرته وكبر خطؤه قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}.

وهذا النكاح الذي حصل نكاح فاسد ويجب فسخه . وهو وإن كان فاسدا غير أنه يترتب عليه أثر النكاح الصحيح من لحوق الولد ولزوم الطلاق وغيره كما بينا في الفتوى رقم: 22652.

وقد ذكرت أنك طلقتها كثيرا، والطلاق في النكاح الفاسد طلاق بائن لا يملك الزوج فيه الرجعة، فإن كنت ارتجعتها بعد طلاقك من غير عقد جديد فالرجعة باطلة وهي ليست لك بزوجة.

قال المرداويويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه كالنكاح بلا ولي عند أصحابنا. ...... فائدتان..إحداهما: حيث قلنا بالوقوع فيه فإنه يكون طلاقا بائنا. الإنصاف (باختصار).
وقال الدسوقيخَرَجَ بِالصَّحِيحِ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ الذي يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ سَوَاءً فُسِخَ بَعْدَهُ أو طَلَّقَ فَلَا رَجْعَةَ. حاشية الدسوقي.

وعلى كل فالأولاد ينسبون إليك.

قال شيخ الإسلام: فإن المسلمين متفقون على أن كل نكاح اعتقد الزوج أنه نكاح سائغ إذا وطئ فيه فإنه يلحقه ولده ويتوارثان باتفاق المسلمين، وإن كان ذلك النكاح باطلا في نفس الأمر باتفاق المسلمين. انتهى.

والذي نراه هو رفع المسألة للقضاء أو مشافهة أهل العلم بها، مع الابتعاد قبل ذلك عن تلك المرأة، فإنها ليست زوجة لك قبل أن تعقد عليها عقدا مستوفي الشروط.

والله أعلم.