الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الانتحار خشية الاغتصاب والتعذيب للاعتراف على الأبرياء وسجنهم وقتلهم

السؤال

أحد السجناء المسلمين يضرب، ويعذب، في سجن من سجون روسيا، ويكره من قبل الشرطة على الافتراء على بعض المسلمين بما لم يفعلوا من الجرائم، وإن لم يوافقهم يقومون باغتصابه. وهذا يعتبر من أخزى حالات السجين، ما قد يؤدي إلى قتله. وإذا وافقهم يسجنون الأبرياء من المسلين، وقد يقتلونهم.
فالسؤال: هل يجوز له الانتحار في هذه الحالة أو ماذا عليه أن يفعل؟ فهل العرض أو حق المسلم مقدم على الحياة أو بالعكس؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز الإقدام على الانتحار ولو عند التعذيب، أو خوف الاغتصاب، وراجع في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 22619، 29976، 19001.
وأما الافتراء بالكذب على مسلم، مما يترتب عليه قتله، أو تعذيبه بالباطل، فلا يجوز الإقدام عليه.

قال القرطبي في تفسيره: أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره، أنه لا يجوز له الإقدام على قتله، ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره، ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة. اهـ.
وقال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: إذا قال له ظالم: إن لم تقتل فلانا أو تقطعه قتلتك. فلا يجوز له قتل فلان وقطعه، ويجب عليه أن يرضى بقتل نفسه. اهـ.

ونسأل الله أن يجعل لمثله فرجا ومخرجا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني