الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا حرج على المرأة في طلب الطلاق لفسق الزوج وعجزه عن الوطء

السؤال

لقد تزوجت من قريب لي منذ 5 سنوات, ولم أكن أعرف عنه شيئًا؛ لأن عائلتي كانت مقيمة في مدينة أخرى, ولكن خالي قام بتزكية أخلاق الشاب ودينه؛ لأنه يعمل معه في نفس المكان, وأكد أنه يصلي كل الصلوات المكتوبات في المساجد, وأنه حيي وعفيف, وبناء على ذلك وافقت على الزواج منه, بالرغم من الفوارق العلمية والمادية بيني وبينه, وفي فترة الخطبة التي دامت شهرًا واحدًا لم يكن بيني وبينه أي تواصل؛ امتثالًا لآداب الخطبة في شرع الله.
وقصتي تبدأ منذ اليوم الأول من زواجي؛ حيث إني لاحظت أن زوجي – الذي يبلغ من العمر 29 عامًا - كان خجولًا جدًّا, وكان يقول: إنه لم يسبق له أن كانت له أي علاقة بالجنس الآخر؛ لذلك لا بد له من وقت كي يتهيأ فيه نفسيًا, وكان دائمًا شارد الذهن, ومشتتًا, ثم بدأت تصدر منه تصرفات غريبة صدمتني كثيرًا, وعرفت أنه مدمن على العادة السرية, وتناقشت معه في الأمر, فاعترف بإدمانه على مشاهدة الأفلام الإباحية وممارسة العادة السرية منذ كان عمره 14 سنة؛ حتى أنه فقد القدرة على الباءة, أو التعامل مع الواقع؛ فبكيت كثيرًا, ولم أعرف كيف أتصرف, هل أخبر أهلي بالأمر فيخبرون أهله ويفتضح أمره أم أكتم الأمر؟ وبعد كثير من التفكير والدعاء رأيت - باعتباري طبيبة - أن أستر عليه وأصبر وأساعده على تجاوز هذه المشكلة النفسية, والله يعلم أني كنت أحس بانكسار شديد وإحباط, والأمر كان صعبًا عليّ جدًّا, وقام هو بدوره بالقَسَم على القرآن أنه لن يعود لذلك الأمر, وأن ما تعرض له كان بسبب أصدقاء السوء, وقسوة والده في التعامل معه عندما كان طفلًا, واحتسبت أجري عند الله, وكتمت الأمر, وعشت معه حياة ظاهرها أني متزوجة, وكان على الصعيد الشخصي مضطربًا, ضعيف الذاكرة, غير قادر على التركيز والاستيعاب, أو تحمل أي مسئولية مهما كانت بسيطة؛ مما سبب لي نوعًا من الضغط النفسي والكآبة, إلى أن تفاجأت بعد 3 سنوات عجاف أنه مازال مستمرًا على مشاهدة الإباحيات, مستخدمًا جهاز الكمبيوتر الخاص بي في كل مرة أغيب فيها عن البيت, وعندها انهرت وأحسست أن الأمر أصبح فوق طاقتي, وأني لم أعد أطيق الصبر عليه, فطلبت منه أن يطلقني, فطلب مني إعطاءه فرصة أخرى, إلا أني رفضت, وطلبت منه الطلاق الفوري وبهدوء, فامتثل الأمر وحدث الطلاق, فهل عليّ شيء من الناحية الشرعية لأني طلبت منه الطلاق؟
أفيدوني, يرحمكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنشكرك أولًا على صبرك على زوجك, وكريم خلقك في التعامل معه, وحرصك على الستر عليه، وذلك من شيم أهل الإيمان, فجزاك الله خيرًا.

وطلب الطلاق إن كان له ما يسوغه فلا حرج على المرأة في الإقدام عليه، وقد سبق لنا بيان الأمور التي تبيح ذلك، فراجعي الفتويين: 37112 - 116133, ومنها فسق الزوج, والضرر البين الواقع على المرأة، ومن خلال ما ذكرت عن زوجك فكلا الأمرين متحقق هنا، فمشاهدة الأفلام الإباحية وممارسة العادة السرية من موجبات الفسق، وقد سبق لنا في الفتويين: 57909 - 32021 بيان أن الفاسق كما عرفه أهل العلم هو: كل من ارتكب كبيرة ولم يتب منها، أو أصر وداوم على فعل صغيرة, والضرر حاصل أيضًا بعجزه عن الوطء, فلا إثم عليك - إن شاء الله - في طلبك الطلاق.

ونوصيك بالتوجه إلى الله تعالى, وسؤاله أن يرزقك الزوج الصالح, واستعيني في ذلك ببعض أخواتك الصالحات، علمًا بأنه يجوز للمرأة شرعًا البحث عن الأزواج, ولا تنسي مع الاستشارة فيمن يرغب في الزواج منك الاستخارة أيضًا مفوضة أمرك إلى الله ليختار لك الأفضل، وراجعي في الاستخارة في الزواج الفتوى رقم: 19333.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني