الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

هل يجوز تأجير حلي الذهب والفضة مقابل مبلغ مالي؟ أم أنهما في حكم النقدين, ويعد ذلك ربا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتأجير الحلي بالنقود جائز, وهو من باب الإجارة, ولا مدخل للربا فيه, قال ابن قدامة في المغني: فصل فيما تجوز إجارته: تجوز إجارة كل عين يمكن أن ينتفع بها, مباحة, مع بقائها بحكم الأصل, كالأرض والدار والعبد والبهيمة والثياب والفسطاط والحبال والخيام والمحامل والسرج واللجام والسيف والرمح وأشباه ذلك, وقد ذكرنا كثيرًا مما تجوز إجارته في مواضعه, وتجوز إجارة الحلي نص عليه أحمد في رواية ابنه عبد الله, وبهذا قال الثوري, والشافعي, وإسحاق, وأبو ثور, وأصحاب الرأي, وروي عن أحمد أنه قال في إجارة الحلي ما أدري ما هو, قال القاضي: هو محمول على إجارته بأجرة من جنسه, فأما بغير جنسه فلا بأس به؛ لتصريح أحمد بجوازه, وقال مالك في إجارة الحلي والثياب ما هو من المشتبهات, ولعله يذهب إلى أن المقصود بذلك الزينة, وليس ذلك من المقاصد الأصلية, ومن منع ذلك بأجر من جنسه فقد احتج له بأنها تحتك بالاستعمال, فيذهب منها أجزاء, وإن كانت يسيرة, فيحصل الأجر في مقابلتها, ومقابلة الانتفاع بها, فيفضي إلى بيع ذهب بذهب وشيء آخر, ولنا: إنها عين ينتفع بها منفعة مباحة مقصودة مع بقاء عينها, فأشبهت سائر ما تجوز إجارته.

وقال الإمام النووي في المجموع: ذكر الصيمري ثم الماوردي ومتابعوهما هنا أن الأفضل إذا أكرى حلي ذهب أو فضة أن لا يكريه بجنسه, بل يكري الذهب بالفضة والفضة بالذهب, فلو أكرى الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة فوجهان: (أحدهما) بطلانه حذرًا من الربا، والصحيح الجواز كسائر الإجارات، قال الماوردي: وقول الأول باطل؛ لأن عقد الإجارة لا يدخله الربا؛ ولهذا يجوز إجارة حلي الذهب بدراهم مؤجلة بإجماع المسلمين، ولو كان للربا هنا مدخل لم يجز هذا

وقد سئلت اللجنة الدائمة عن مثل هذا السؤال، وهو تأجير الحليّ من الذهب والفضة لتلبسه المرأة عند الزواج, ثم يعاد بعد أسبوعين -مثلًا- مع دفع الأجرة.
فأجابت: الأصل جواز تأجير الحلي من الذهب والفضة بأحد النقدين أو غيرهما بأجرة ومدة معلومتين، يرد المستأجر الحلي بعد انتهاء مدة الإجارة, ولا بأس بأخذ رهن في ذلك. اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (15/79-80) اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني