السبت 2 محرم 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




من لم يحصل على عمل إلا بدفع رشوة

الأربعاء 26 ربيع الأول 1434 - 6-2-2013

رقم الفتوى: 198025
التصنيف: الرشوة

 

[ قراءة: 1558 | طباعة: 112 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
صراحة: مشكلتي هي دولتي بكافة شؤونها - لن أذكر اسمها تجنبًا للمشاكل - ولكني تعبت - أقسم بالله العلي العظيم أني تعبت - ولا حلَّ لمشكلتي، فأنا أعيش مع عائلة فقيرة - والحمد لله - وهذا ليس المشكلة, فأنا حاصل على عدة شهادات - والحمد لله - بامتياز، وعمري الآن 25 سنة، ومشكلتي تتلخص أن أبي- غفر له الله - منذ صغري يظلمني أنا وإخوتي وأمي، فما أكثر ما كان يضربها ليلَ نهارَ ظلمًا, وكان يعذبني أنا وإخوتي, ويقول الكلام البذيء والفاحش الذي لا يمكن قوله, بل ولا تخيله، وبسببه لم يكن أحد - من قريب ولا بعيد - يريد أن يقترب منا, ولا أن يزورنا، وهذا – واللهِ - مجرد حرفٍ من صفحات حياتي وحياة عائلة سبَّب لها المعاناة والجراح – غفر الله له - وكبرت وكبرت مشكلتي معي، فبعد أن درست واجتهدت وجدت نفسي حاملًا شهادات بامتياز, وكلما طرقت بابًا للعمل أجد من يقول لي: الرشوة، المحسوبية, الزيونية، وأقسم باللهِ العلي العظيم أنني لا أضخم الأمر، ولكن الشرطة والكثير من المراكز المتعلقة بالدولة يأخذون الرشا في وضح النهار, ورأيتهم بأم عيني مرارًا وتكرارًا، والمسؤولون هم من يفرضون ذلك، فامتنعت وقلت: سأبحث عن الحلال - ولو كان قليلًا - مع العلم أن أختي الكبيرة هي التي تنفق علينا, وقد تعبت من كونها تنفق عليّ, وأريد أن أعيل أمي, ولا أريد أن أكون عالة، ووفقت في عمل, وكان جيدًا, وبعد عذاب أشهر من الخدمة لأكثر من 9 ساعات يوميًا بدون مقابل, وجدت أنهم يبيعون للناس دون ذكر عيوب المنتج - أي: تقول لهم ما يلفت انتباههم للمنتج دون ذكر العيوب التي قد تكلف المشتري خسائر كبيرة - فخرجت من ذلك العمل الذي لم أقبض منه فلسًا واحدًا, وعدت إلى الجامعة، وجامعتنا دائمة الإضرابات والمشاكل, والأساتذة لا يحضرون, وعند حضورهم ينتهي المقرر بسرعة البرق؛ لأن كل واحد منهم لديه عمله الخاص في دول الخارج، وإن لم تكن من الذين يحضرون الدروس الخصوصية فلا سبيل لك إلى النجاح، وأنا أعلم أن الله تعالى هو من يرزق ويوفق, لكنهم يرهقوننا بكل هذا، وأنا الآن في سن الزواج, والمشكلة أن شهوتي الجنسية ثائرة جدًّا، وليس لدي مال ولا عمل، والبنات والنساء يمشين شبه عاريات في الشوارع، وقد تمنيت أن أكون أعمى حتى لا أنظر، فإذا ذهبت بنظري يمينًا وجدتهن في اليمين, وإن ذهبت شمالًا وجدتهن في الشمال، ولم أعد أشاهد التلفاز منذ سنوات، وأصبحت - بفضل الله تعالى - أصوم كل اثنين وخميس، ورغم ذلك لا أعلم ماذا أفعل؟ لا أقول: إنني رافض لحكم الله, فأنا أعلم أنه فيه الخير لي كيفما كان - فله الحمد والشكر - ولكنني إنسان, وعندي طاقة تحمل, وأخاف أن تنتهي, وأن أهيم وأصبح مثل أولئك الناس، فقد أصبحت وحيدًا, والكل يعاتبني, ويصفونني بالغبي؛ لأن لدي خبرات في مجالات عديدة, وعندما أقول: لن أبدأ حياتي برشوة أو بحرام, يقولون: وما العمل؟ فهذا هو الموجود، وأفكاري تشوشت, وأصبحت أعيش في عذاب كل يوم, بل كل لحظة, ليس على حطام هذه الدنيا، ولكنني أخاف يومًا لا أستطيع التحمل فيه, وأنساق فيه للشيطان ولنفسي, وحينها ماذا سأقول لربي يوم أن أقف أمامه - جزاكم الله تعالى خير الجزاء، وجعلكم من أهل الفردوس الأعلى -.
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى لك الهداية والرشاد، والتوفيق والسداد، كما نسأله سبحانه أن يفرج همك, ويكشف غمك, وييسر لك الخير حيثما كان ثم يرضيك به.

ونحيلك على جملة من النصائح الغالية في الفتاوى التالية: 7768 /  4212760327.

أما بخصوص الرشوة في هذا البلد الذي استشرى فيه الفساد فنقول: إذا كنت تعلم من نفسك الأهلية لعمل مّا: فلا بأس أن تدفع ما تتوصل به إلى هذا العمل، إن لم تجد بدًّا, وليس بالنسبة لك رشوة، وإن كان رشوة بالنسبة للآخذ.

وراجع للبسط في هذا المعنى الفتويين التاليتين: 812814208.

والله أعلم.