الخميس 8 ذو الحجة 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




أسباب حصول البركة في الوقت للسلف

الأحد 19 جمادي الأولى 1423 - 28-7-2002

رقم الفتوى: 20110
التصنيف: فضائل أخرى

 

[ قراءة: 14891 | طباعة: 265 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا نستدل من حقيقة ختم عثمان رضي الله عنه للمصحف في ركعة واحدة على أن البركة قد نزعت من وقتنا وعلى أن الدقيقة الواحدة في زمن الصحابة والتابعين كانت أطول منها الآن؟ أفيدونا أثابكم الله, والسلام عليكم......
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج -وهو القتل- حتى يكثر فيكم المال فيفيض.
وروى الترمذي في سننه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار. وصححه الألباني.
وقال في تحفة الأحوذي : قال التوربشتي -رحمه الله-: يحمل ذلك على قلة بركة الزمان، وذهاب فائدته في كل مكان، أو على أن الناس لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النوازل والشدائد وشغل قلبهم بالفتن العظام، لا يدرون كيف تنقضي أيامهم ولياليهم. انتهى
وقال ابن حجر في فتح الباري: فالذي تضمنه الحديث قد وجد في زماننا هذا، فإنا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا، وإن لم يكن هناك عيش مستلذ، والحق أن المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان، وذلك من علامات قرب الساعة. انتهى
وقال أيضاَ: قال ابن أبي جمرة : يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان: قصره، على ما وقع في حديث: لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر. وعلى هذا فالقصر يحتمل أن يكون حسياً، ويحتمل أن يكون معنوياً، أما الحسي: فلم يظهر بعد، ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة. وأما المعنوي: فله مدة منذ ظهر، يعرف ذلك أهل العلم الديني، ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي، فإنهم يجدون أنفسهم، لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك، ويشكون ذلك ولا يدرون العلة فيه، ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان، لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه. انتهى
فهذا ومثله مما قاله العلماء في شرح هذين الحديثين وأمثالهما، يبين ذهاب بركة الوقت بمرور الزمان، وأنه كان يحصل للسلف من البركة في الوقت، ما لا يحصل لمن بعدهم، وما ذلك إلا لكثرة الذنوب والمعاصي والآثام، ومع هذا فإن فضل الله تعالى واسع، ولا يخلو زمان من الأزمنة من طائفة تسير على جادة السابقين، وتحمل لواء السلف الصالحين، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.


مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة