الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تسكن مع ضرتها ولا يسمح لها بالخروج كما يسمح للأخرى

السؤال

زوجي متزوج بثلاث زوجات، وواحدة ‏منهن جالسة معي، وطلبت منه أن ‏يأتي لي بشقة، ويأتي لها بشقة، فقال لي: ليس ‏عندي ما أفعل به ذلك، وهو يسمح لها بالخروج عند ‏صديقتا كل أسبوع للإفطار معها، ‏وعندما أقول له أريد أن أذهب عند ‏صديقتي، برغم أن صديقتي زوجها ‏ليس موجودا ، وهي حامل، وتريد ‏مساعدة؛ لأنها بفضل الله ساعدتني في ‏ولادتي، فرفض. وعندي ابن ليس ‏ابنه، طلبت منه الجلوس عنده لمدة ‏أسبوع حتى تأتي خالته من السفر؛ ‏لأني أخاف عليه من البوتجاز، ولا ‏يستطيع أن يصنع طعاما لنفسه، ‏فرفض أيضا ومنعني من المعهد، ‏والمصروف في يدي كل أسبوع، ‏وسمح لبعض زوجاته أن تذهب ‏للمعهد، وسمح لها بأخذ المصروف.
فهل هذا من العدل ‏برغم أنه مسافر إلى الخارج؟ وماذا ‏علي؟
‏ أفيدوني أفادكم الله.‏

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن حق الزوجة على زوجها أن يوفر لها المسكن المستقل اللائق بها، ولا يلزمها أن تسكن مع ضرتها في بيت واحد.

قال ابن قدامة في المغني: وليس للرجل أن يجمع بين زوجتيه في مسكن واحد بغير رضاهما - صغيراً كان أو كبيراً - لأن عليهما ضررا، لما بينهما من العداوة والغيرة، واجتماعهما يثير المخاصمة والمقاتلة. اهـ.

وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 49103.

ونحن لا ندري السبب الذي جعل زوجك يسمح لزوجته تلك بالذهاب إلى صديقتها، أو إلى المعهد، ولا يسمح لك أنت بذلك، ومع أنه لا يجب عليه أن يسمح لك كما سمح لها، فإننا نقول: إن لم يوجد مانع شرعي، فالأولى به أن يسمح لك بذلك، خاصة مع حاجة جارتك إلى المساعدة، وما سبق من مساعدتها لك؛ لأن ذلك مما تحسن به العشرة، وتقوى به المودة بين الزوجين؛ وراجعي الفتوى رقم: 189103.

وننبه هنا إلى أن من حق الزوجة على زوجها أن يعلمها من العلم ما تصح به عبادتها، فإن لم يكن له علم، أو لم يمكنه تعليمها وجب عليه أن يأذن لها بالخروج لطلبه؛ وتراجع الفتوى رقم: 54877.

وإعطاء الزوج زوجته النفقة كل أسبوع، إن كان المقصود أنه يعطيها نفقة أسبوع كامل مقدما، فليس هذا بلازم، فالنفقة تجب يوما بيوم.

جاء في أسنى المطالب عند الكلام عن مسألة فسخ النكاح عند إعسار الزوج بالنفقة: لو نكحته عالمة بإعساره، أو رضيت بالمقام معه، ثم ندمت، فلها الفسخ؛ لأن النفقة تجب يوماً فيوما... اهـ.

وقال الشيخ ابن عثيمين: نفقتها تتجدد كل يوم، فإذا أسقطت نفقة غدٍ لم تسقط، لأنها لم تملكها بعد، وإسقاط الشيء قبل وجوبه لا عبرة به. اهـ.
وبالنسبة لابنك هذا، فإن كان صغيرا لا يستطيع القيام بشأنه، فلا يجوز لخالته أن تتركه في بيتها وحده بحيث يلحقه ضرر، ولا يجوز لك أنت الذهاب إليه بغير إذن زوجك، إلا إذا تعين ذهابك إليه وسيلة لدفع الضرر عنه.

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: ويحرم خروج المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه إلا لضرورة. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني