الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم أطعمة النصارى التي لا يُدرَى هل بها لحم خنزير وكحول أم لا

السؤال

أنا مسلم ملتزم، ولكنني ولدت في منطقة مسيحية، وتربيت فيها، وأتعلّم في جامعة مسيحية، ولم أشعر بأي مشكلة في ذلك، ومشكلتي حالياً في الأكل عند المسيحيين، فأنا أدعى إلى المجالس والمأدبات ويقدمون الطعام، فأبقى في حيرة من أمري وهل آكل أم لا؟ وهل اللحوم حلال أم لا؟ وهل الطعام الذي أعدّوه خال من لحم الخنزير أم لا؟ كما أدعى إلى مطاعم، وعندما أتصفّح قائمة الأطعمة، أجد أنهّم يقدّمون أطعمة تحوي لحم الخنزير ـ أعزّكم الله ـ فهل يصح الأكل من هذه المطاعم؟ وهل يفصلون بين اللحوم ويطهرون الأدوات عند استعمال لحم الخنزير؟ وهل يجوز أن آكل من حلويّاتهم؟ علماّ أنّهم قد يضيفون الكحول إلى الحلويات وخصوصاً الكاتو، وهو أمر لا أعلم إن كان قد تمّ أم لا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فذبائح أهل الكتاب مما يحل لنا أكله كالبقر والدجاج، الأصل أنها مباحة، ما لم يُهلَّ من ذبحها لغير الله، أو يُعرف أنها ذبحت بطريقة غير شرعية، كالصعق الكهربي، أما ما لا يجوز للمسلم تناوله كالخمر والخنزير: فهذا لا إشكال في حرمته، فإذا دُعي المسلم إلى طعام أهل الكتاب وشك في احتوائه على لحم خنزير أو شيء من المحرمات الأخرى، فليسأل عن ذلك دون حرج ويبين لهم أن دينه يحرم عليه الخنزير والخمر، وما أهِلَّ به لغير الله، وما ذبح بغير الطريقة الشرعية.
وأما مسألة الأكل في مطعم يقدم في ما يقدمه لحم الخنزير: فهو مكروه من حيث الجملة، فإن كنت تعلم أن القائمين على طهي الطعام فيه لا يفصلون بين الأدوات المستعملة في اللحوم المباحة والمحرمة، أو لا يعتنون بتنظيفها إذا استعملوها في اللحوم المحرمة، بحيث تتنجس هذه الأدوات وتستعمل على حالها مع اللحوم المباحة، فمثل هذا يقضي بوجوب اجتناب الأكل في هذا المطعم، ومع وجود هذا الاحتمال لابد من السؤال والاستيثاق قبل الأكل فيه، وراجع في ما سبق الفتاوى التالية أرقامها: 127595، 111188، 61407.

وأما مسألة الطعام الذي أضيفت إليه الكحول أثناء صنعه: فراجع فيها الفتاوى التالية أرقامها: 10256، 13479، 47972، 131095، 12250.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني