الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المرض العقلي والإعاقة الجسدية لا يؤثران على صحة النكاح

السؤال

هل يجوز عقد النكاح على بنت مريضة بمرض عقلي، وجسدي. في نهاية الأمر ستكون مقعدة كما حصل لأخيها الكبير، حيث إنها تملك إرثا من أبيها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن عقد النكاح على المريضة عقليا، جائز من حيث الأصل، لكن له أحكام خاصة من جهة ولاية نكاحها.

جاء في أسنى المطالب من كتب الشافعية: ( للأب والجد تزويج المجنونة للمصلحة) عند ظهورها في تزويجها من كفاية نفقة وغيرها (ولو صغيرة ثيبا) أو طرأ جنونها بعد البلوغ، ولا يعتبر في تزويجها الحاجة إليه بخلاف المجنون؛ لأن النكاح يفيدها المهر، والنفقة، ويغرم المجنون. ويفارق ذلك امتناع تزويج الثيب الصغيرة العاقلة كما مر، بأن للبلوغ غاية مرتقبة فيمكن انتظارها للإذن بخلاف الإفاقة (ثم) بعد الأب والجد (للسلطان لا غيره) تزويج المجنونة (بشرط الكبر والحاجة) للنكاح بظهور رغبتها فيه، أو بتوقع شفائها بالوطء، فلا يزوجها بالمصلحة كما سيأتي، ولا يزوج الصغيرة لانتفاء حاجتها، وقدم على الأقرب؛ لأنه يلي مالها. اهـ.

وعند الحنابلة أن تزويج المجنونة دون حاجة مختص بالأب، وأما إن كان بها حاجة للنكاح، فلسائر الأولياء تزويجها.

جاء في الإقناع وشرحه: (ولا يجوز لسائر) أي باقي (الأولياء) بعد الأب (تزويج حرة كبيرة) بالغة ثيبا كانت أو بكرا (إلا بإذنها) لحديث أبي هريرة مرفوعا: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال أن تسكت» متفق عليه (إلا المجنونة فلهم) أي لسائر الأولياء (تزويجها) أي المجنونة (إذا ظهر منها الميل إلى الرجال) لأن لها حاجة إلى النكاح لدفع ضرر الشهوة عنها، وصيانتها عن الفجور، وتحصيل المهر، والنفقة، والعفاف، وصيانة العرض. ولا سبيل إلى إذنها، فأبيح تزويجها كالبنت مع أبيها (ويعرف ذلك) أي ميلها إلى الرجال من (كلامها وتتبعها الرجال وميلها إليهم ونحوه) من قرائن الأحوال (وكذا إن قال أهل الطب) ولعل المراد ثقة منهم إن تعذر غيره، وإلا فاثنان على ما يأتي في الشهادات (أن علتها تزول بتزويجها) فلكل ولي تزويجها؛ لأن ذلك من أعظم مصالحها كالمداواة (ولو لم يكن لها) أي المجنونة ذات الشهوة ونحوها (ولي إلا الحاكم زوجها) لما سبق .اهـ.

لكن إن كانت المريضة عقليا تفيق أحيانا، فلا تزوج إلا في حال إفاقتها.

جاء في أسنى المطالب: ثم ما ذكر في المجنون، والمجنونة، محله في مطبقي الجنون، أما متقطعاه فهو ما ذكره بقوله: (ومنقطع الجنون، ومنقطعته لا يزوجان إلا حال الإفاقة) ليأذنا في نكاحهما (ويبطل إذنهما بالجنون) كما يبطل به الوكالة، فيشترط وقوع العقد في وقت الإفاقة.اهـ.

والمرض العقلي، والإعاقة الجسدية لا يؤثران على صحة النكاح.

ولا حرج في نكاح المرأة من أجل مالها، لقوله صلى الله عليه وسلم: تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. متفق عليه. لكن لا يحل للزوج أن يعتدي على شيء من مال زوجته دون طيب نفس منها.

وانظر للفائدة الفتاوى أرقام: 147203 ، 193939 ، 173315.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني