الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقوال العلماء في توبة ساب النبي صلى الله عليه وسلم

السؤال

أنا فتاة في 20من العمر انطوائية، ومنذ صغري أمر بظروف أسرية سيئة أثرت في نفسيتي كثيرا اُصبت بلعنة الوسواس القهري منذ سنة ونصف حتى دمر حياتي ونفسيتي وتزيد حالتي سوءا ويتغير الوسواس كل فترة وعندما أعلم أن شيئا مُحرما أفاجئ بعقلي يعاندني ويرددها كثيرا وأفشل في إيقافة بدأ الوسواس أني مشركة بالله ثم عندما قرأت بالصدفة ان من سب سيدنا محمد يُقتل بدأ وسواس سب النبي يلاحقني حتى كدت أجن وأصابني الاكتئاب أنا أعلم أن الله لن يحاسبني على وساوسي لكن حدث لي شيئ لا أعلم ما حكمته هو أني فجأة جاءني وسواس فظيع لم يتحملة رأسي صار يؤلمني فقام عقلي لا إراديا بدفع الوسواس كأن عقلي يريد أن يصحح الوسواس وقام بسب النبي ولم أكن أدرك أن عقلي قال كذلك إلا عندما سمعت السب بداخلي عندها جاءتني رعشة واكتشفت أني كنت أجري وقت قال عقلي كذلك وأصبت بالانهيار ولم أستطع أن أصدق كيف عقلي قال هذا ولم أستطع إيقافه كأني كنت في غيبوبة وفقت كل هذا حدث في ثانية لا أعلم هل يحاسبني الله أم لا فأنا في عذاب من سنة وعندما أنسى الموضوع وأقترب من الله بدأت أصلي القيام والنوافل وعندما أشعر بالسعادة لأني اقتربت من الله أتذكر ما فعلت وأن الله لن يغفر لي وأن أعمالي لا تُقبل ودعائي لا يستجاب وأنتكس وأتوقف عن العبادات والجأ للبكاء أشعر أن علي لعنة من الله ومؤخرا لاحظت ثقلا في لساني عند ذكر الله وفي الصلاة وعند قراءة القرآن أسمع بداخلي صوتا يستهزأ بآيات الله فأتوقف عن القراءة وأبكي لا أستطيع العيش بشكل طبيعي وأنا شديدة الخوف من الله وملتزمة ولست بمنافقة ولكن الآن فقدت كل شيئ وأموت بالبطيئ وذبل وجهي وتدهورت صحتي وقبل ان اُصاب بهذة اللعنة كنت عندما أفقد شيئا أقول دعاء الضالة وكنت أجده أما الآن أحيانا لا أجده وأشعر أن دعائي ليس مستجابا وأنا في مصر ولا يوجد من يقيم الحد وأنا لا أريد أن أموت هل يجب أن نموت كي يغفر الله لنا الذنب أعلم أن الله لا يسامح في حق عبادة وأن حق سيدنا محمد لا يسقط إلا بالقتل ماذا أفعل هل أقتل نفسي وأنتقم من نفسي كي يغفر الله لي أنا في عذاب وفقدت الأمل اشعر أني يئست من رحمة الله علما بأني لو لم أكن مصابة بلعنة الوسواس القهري ما كنت أفعل مثل هذه الأفعال لأني أعشق سيدي رسول الله أفيدوني لو سمحتم

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

فيظهر لنا من هذا السؤال أن السائلة ليست سليمة العقل، وأن ما صدر منها إما أن يكون نتيجة مس من الجن، أو وسوسة شديدة أفقدتها السيطرة على عقلها وأخرجتها عن دائرة المؤاخذة بالذنب, ومن صدر منه قول أو فعل كفري وهو على تلك الحال فإنه لا يؤاخذ به, ولا يجوز لها أن تقتل نفسها بسبب ما قالته. ولو فرض أنها قالته وهي مدركة مختارة فإنها تؤاخذ به؛ ولكن إذا تابت إلى الله تعالى فإن الله تعالى يقبل توبتها وقد قال الله تعالى في الكفار { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ... } الأنفال : 38 , وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن ساب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تاب تقبل توبته.

جاء في الموسوعة الفقهية: أَمَّا سَابُّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى قَبُول تَوْبَتِهِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُقْبَل تَوْبَةُ قَاذِفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الأْصَحِّ .... وَقَال الصَّيْدَلاَنِيُّ: يُجْلَدُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ؛ لأِنَّ الرِّدَّةَ ارْتَفَعَتْ بِإِسْلاَمِهِ وَبَقِيَ جَلْدُهُ .... اهـ مختصرا .

وجاء فيها أيضا: قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ سَابَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْتَبَرُ مُرْتَدًّا، كَأَيِّ مُرْتَدٍّ؛ لأِنَّهُ بَدَّل دِينَهُ فَيُسْتَتَابُ ، وَتُقْبَل تَوْبَتُهُ. اهــ

ورجح الشيخ ابن باز قبول توبة ساب النبي صلى الله عليه وسلم فقال "ولكن الأرجح إن شاء الله أنه متى أبدى التوبة وأعلن التوبة ورجع إلى ربه عز وجل أن يقبل"

وقال الشيخ ابن عثيمين عن عدم قبول توبة الساب "هذا القول ضعيف؛ لأن الصواب: أن التوبة مقبولة متى صدرت على الوجه الصحيح" اهــ

فلتجتهد السائلة في دفع تلك الوساوس عنها وفي الإكثار من الأعمال الصالحة، كما ننصحها بمراجعة طبيب نفسي أو مراجعة أحد الرقاة الموثوقين في دينهم وعلمهم فقد يكون ما بها مس من الجن. ونسأل الله لها الشفاء .
والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني