الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل في صلاة التراويح

السؤال

أرسلت السؤال 2446872 وهو: هل صلاة التراويح أو التهجد في رمضان جماعة في المسجد، تعدل صلاتها منفردا في البيت، أو حتى في المسجد منفردا بسبع وعشرين درجة أم إن الأمر يختلف في النوافل؟
وما هو أقل قدر من قيام الليل الذي يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: من قام ليلة القدر ...الحديث؟
وهل إذا فاتت ليلة أو أكثر من قيام رمضان يفوت فضل حديث: من قام رمضان إيمانا ...الحديث؟
وللأسف أرسلتم مشكورين أرقام فتاوى، لم أجد الإجابة فيها، فأرجو الإجابة.
وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اشتمل سؤالك على ثلاث مسائل، وستكون الإجابة عنها كما يلي:

1ـ صلاة التراويح جماعة في المسجد لا يكون ثوابها سبعا وعشرين ضعفا, بل هذا خاص بصلاة الفريضة.

جاء في الاستذكار لابن عبد البر أثناء مناقشة أفضيلة الانفراد بالتراويح, أو أدائها في المسجد: قال الأثرم: كان ابن حَنْبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّاسِ التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا، يَعْنِي الْأَشْفَاعَ عِنْدَنَا إِلَى آخِرِهَا وَيُوتِرُ مَعَهُمْ، وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ جَابِرٌ يُصَلِّيهَا فِي جَمَاعَةٍ. وَرُوِيَ عَنْ علي، وابن مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ. وَقَدِ احْتَجَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. وَيُرْوَى: سَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. وَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْفَرِيضَةِ. وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ. وَهَذَا الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى زَيْدٍ فَإِنَّهُ قَدْ رَفَعَهُ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ. انتهى.

وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 100169.

2ـ ما يحصل به قيام ليلة القدر سبق تفصيله في الفتوى رقم: 56178.

3ـ جاء في الحديث المتفق عليه: منْ قامَ رَمَضانِ إِيمَانًا واحْتِسابا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

ومغفرة الذنوب الواردة في هذا الحديث إنما تحصل لمن قام جميع لياليه, أو عجز عن القيام لكنه نواه، أما من ترك القيام في ليلة أو أكثر من غير عذر فلا يحصل له الثواب الوارد في هذا الحديث.

جاء في إرشاد الساري للقسطلاني: (من قام رمضان) جميع لياليه أو بعضها عند عجزه، ونيته القيام لولا المانع. انتهى.

وقيام رمضان يحصل بما بينه المناوي في فيض القدير قال: (من قام رمضان) أي قام بالطاعة في رمضان، أتى بقيام رمضان وهو التراويح، أو قام إلى صلاة رمضان أو إلى إحياء لياليه بالعبادة غير ليلة القدر تقديرا، ويحصل بنحو تلاوة أو صلاة، أو ذكر، أو علم شرعي وكذا كل أخروي، ويكفي بمعظم الليل، وقيل بصلاة العشاء والصبح جماعة. انتهى.

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني